من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٤ - الإطار العام البشرية بين المادة والقيم السماوية
ثم ترشد الآيات القرآنية الإنسان إلى حقيقة خلقته وتطور مراحلها .. وتعلمه أن ذلك كله لينتخب الإنسان خيار التحدي الثابت والدائم لغواية الشيطان الذي قطع على نفسه أن يدفع بأولاد آدم إلى النار الأبدية.
وتلك كانت البداية، أما نهاية البشر، فهي الجنة ونعيمها لمن اتقى، والعذاب لمن غوى، كقوم النبي لوط عليه السلام الذين قرر الله أن يهلكهم دون أن يبقي منهم أحداً يحفظ سلالتهم، لما كانوا يرتكبونه من كفر وفجور يناقض حلال السماء.
ومثل قوم النبي لوط عليه السلام، قوم النبي شعيب عليه السلام، وهم أصحاب حقول مزروعة، انتقم الله منهم بناءً على السنة الإلهية الثابتة.
وأصحاب الحجر كذبوا بدورهم المرسلين، وكلما آتاهم الله سبحانه من آياته، أعرضوا عنها، وأخذوا ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين فيها، فنزل عليهم عذاب الله، حيث أخذتهم الصيحة في وقت الصباح، فهل منعت بيوتهم عنهم شيئاً من العذاب؟ كلا ..
إن الحق هو محور وجود وطبيعة السماوات والأرض، وبه خلقن، ولذلك فإن الإنسان لا يبقى بلا جزاء. فإن لم ير جزاءه في الدنيا كقوم النبي لوط وثمود وأصحاب الأيكة الذين كذبوا المرسلين، فإنه سيراه- لا شك- في الآخرة التي لا ريب في مجيئها. فدع الكفار يعملون ما يشاؤون، واستقم أنت أيها المؤمن في طريقك، ويكفيك ما تنذرهم به من الحق.