من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٢ - كفى بالله شهيدا
الله، فما الرد الأفضل للرسول؟.
(قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) ولأن الله هو الحق وقد شهد على الرسالة، فلا يهم بعدها إن شهد الكفار أو لم يشهدوا أليس الله هو الشاهد الأكبر.
(وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) لكي يقرب الله فكرة صدق الرسول للكفار فإنه يعطيهم مقاييس يؤمنون بها، فما داموا هم بشر فإنهم سوف يؤمنون بالمقاييس البشرية، فهم إن كذبوا الرسالة، فإن هناك آخرين يحملون العلم يصدقون الرسول، ومن ظاهر هذه الآية يبدو أن المراد من (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) هم بعض علماء أهل الكتاب الذين كانوا يقرون برسالة النبي محمد صلى الله عليه واله إستناداً إلى ما يجدونه من تأييد للرسالة المحمدية في كتبهم السماوية، وقد وردت الروايات الكثيرة من المعصومين عليهم السلام التي تؤكد أن المعني بهذه العبارة هو أمير المؤمنين عليه السلام، والأئمة المعصومين من ذريته عليهم السلام، ولا ريب في أن أئمة الهدى هم أبرز مصاديق (وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ)، فقد سُئل الإمام الباقر عليه السلام عن هذه الآية، فقال: (
إِيَّانَا عَنَى، وَعَلِيٌّ أَوَّلُنَا وَأَفْضَلُنَا وَخَيْرُنَا بَعْدَ النَّبِي صلى الله عليه واله)[١].
[١] الكافي، ج ١، ص ٢٢٩.