من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨ - الكفار بين عذاب عاجل وآجل
وبركته في ستة أيام.
(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) يبدو أن عرش الله هو قدرته وسلطانه، ولأنه لم يكن آنئذ شيئا، غير مادة سائلة كالماء، فان عرش ربنا كان مستويا على الماء والله العالم.
(لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) إن حكمة خلق البشر هي امتحان إرادته وعقله، وهذه الحكمة لا تتحقق من دون الإيمان بالآخرة، ولأنهم يكفرون بالآخرة تراهم لا يخضعون للرسالة الإلهية.
(وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) يبدو أن الكفار كانوا يتخذون موقفا سلبيا من الرسالة ومن توجيهاتها، ويعتبرون كل كلماتها تمويها وتضليلا- كما السحر- فلا يفكرون فيها ليعرفوا صحتها، بينما لو تدبروا قليلا في خلق السماوات والأرض لرأوا آيات الحكمة، وأن تطور الكون وتكامله، وتحقيق كل جزء منه لغاية معينة، شاهد على أن البشر خلق أيضا لتحقيق هدف محدد، وأنه لا يكون إلا بالابتلاء، وتمام الابتلاء هو الجزاء في يوم البعث.
[٨] والجزاء آت عاجلا أم آجلا، وإن تأخيره ليس إلا لحكمة مثل الابتلاء، بيد أنهم يتخذون من هذا التأخير مبرراً للكفر والجحود.
(وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ) إن التأخير ليس بلا خطة حكيمة وتقدير رشيد، إنما هو لوقت معين (أمة معدودة) ولكنهم يتساءلون عن سبب تأخيره، وكأن التأخير دليل عدم العذاب، وهذا من أبرز نواقص البشر، أنهم يخشون الجزاء العاجل، ويكفرون بالجزاء الآجل، ولكن عليهم أن يعلموا.
(أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون) فلقد كانوا يستهزؤون بالعذاب، وها هو محيط بهم، يحاصرهم دون أن يقدروا على رده، بينما استهزؤوا سابقا به.