من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - السجن أحب إلي
من جمال وشهرة، إن تحديه للفساد، وللضغوط المختلفة هز المجتمع الجاهلي من الأعماق وأثار فيهم التساؤلات: إذا هناك فوق قيمة المادة قيمة اسمى هي قيمة الإيمان. إذن فنحن على خطأ. إذ كيف يرفض هذا الفتى هذا العرض المغري، أم كيف يتحدى هذه الضغوط الهائلة، فيعرض نفسه للسجن والإهانة؟
لقد كانت الإغراءات كبيرة إلى درجة نرى يوسف عليه السلام ذلك الفتى الصديق يستعين بالله منها ويقول (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ) أي: إن لم تدركه رحمة الله وعصمته يكاد يميل اليهن ويصبح جاهلا بذلك، أو يرتكب الذنب.
[٣٤] وأنقذه الله تعالى في الوقت المناسب وأعطاه القوة الكافية لمقاومة جاذبية المادة الثقيلة ومن ثم التحليق في سماء القيم (فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وهكذا يصرف الله تعالى عن المؤمنين الصادقين كيد شياطين الإنس والجن، ويعطي الفرد عصمة عن الذنوب بعد أن يطلب الفرد ذلك من ربه.