من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - بينات من الآيات
(وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) ولو كانوا صادقين فعلا لكانت الشواهد الواقعية هي التي تكشف عن صدق حديثهم، ولم يكونوا بحاجة إلى هذا الكلام.
[١٨] وذبحوا ذبيحة لطخوا قميص يوسف بدمها، ناسين أن دم البشر يختلف عن دم الحيوان حتى بعد تخثره، والخبير يميزه بسهولة، كما أنهم نسوا تمزيق قميص يوسف مما عرف أن العملية كذب باعتبار الذئب لا يخلع ثوب ضحيته ثم يأكله (وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً) وجاء في الحديث
(إنَّ يَعْقُوبَ قَالَ حِيْنَمَا رَأَى القَمِيْصَ: لَقَدْ أكَلَكَ ذِئْبٌ رَحِيْمٌ، أكَلَ لَحمَكَ وَلَمْ يَشُقَّ قَمِيْصَكَ) [١].
وجاء في حديث آخر
(تَنَبَّهَ يَعْقُوبُ عَلَى أَنَّ الذِّئْبَ لَوْ أَكَلَهُ لَمزَّقَ قَمِيْصَهُ، لِذَلِكَ لَمَّا ذَكَّرَهُمْ بِذَلِكَ قَالُوا: بَلْ قَتَلَهُ اللصُوصُ، فَقَالَ: فَكَيْفَ قَتَلُوهُ وَتَرَكُوا قَمِيْصَهُ وَهُمْ إِلَى قَمِيْصِهِ أَحْوَجُ مِنْهُمْ إِلَى قَتْلِهِ) [٢].
من هنا عرف يعقوب أن كيد إخوة يوسف قد أحاط به، فقال (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) أي أصبر صبراً جميلًا بالاستعانة بالله فيما أصابني من خيانة أبنائي بي وبأخيهم، وكذبهم علي وتآمرهم ضدي.
[١] مجمع البيان: ج ٥ ص ٢٨١.
[٢] المصدر السابق: ص ٢٨٢.