من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠ - الإطار العام الاستقامة طريق الجنة
ثم اتقاء يوم البعث، والخشية من الله الذي يعلم سرهم وإعلانهم ويعلم كل شيء. أو ليس قد خلق السماوات والأرض في ستةأيام؟ والهدف هو ابتلاء الناس.
ولئن تم تأخير العذاب عن هؤلاء الذين كفروا بالله ورسالاته وبيوم الدين، فلأنه يوم يأتيهم لا يؤخر عنهم (الآيات: ٤- ٨).
وبعد بيان طبيعة الجزع عند البشر إلا المؤمنين منهم، يثبِّت القرآن فؤاد النبي صلى الله عليه واله بأنه منذر. أما المنتقم فهو الله الوكيل على كل شيء، ثم يأمره بتحديهم بأن يأتوا بمثل القرآن، وإذ يظهرون عجزهم فليعلموا أن القرآن أنزل بعلم الله (الآيات: ٩- ١٤).
ثم يذكِّر القرآن بأن للعمل جزاءه، فمن عمل للآخرة فإن جزاءه يوفى إليه هناك، وفي الدنيا يُعطى له نصيب منه، ومن عمل للدنيا يُعطى كل جزائه في الدنيا وليس له في الآخرة إلا النار (الآيات: ١٥- ١٦).
ثم يبيّن القرآن أن هناك فريقين من الناس؛ المؤمنون الذين هم على طريق هدى، والكافرون الذين تشتتوا أحزاباً مختلفين. وبينماالمؤمنون هم على بينة من ربهم ترى الكافرين يفترون على الله الكذب ظلماً لأنفسهم، ولابد أن يكونوا هم الأخسرين يوم القيامة (الآيات: ١٧- ٢٢).
ثم يشير إلى أن عاقبة المؤمنين الصالحين الذين أخبتوا إلى ربهم هي الجنة لأنهم أصحاب سمع وأبصار، بينما الكفار كالأعمى ولذلك فهم لا يهتدون سبيلًا (الآيات: ٢٣- ٢٤).
وهكذا جاءت رسالات الله على لسان النبي نوح عليه السلام، وكانت فصول الصراع بينه وبين قومه تعكس حالة العناد عند قومه، وقوة الاستقامة عند النبي نوح عليه السلام، وانتهى الصراع بالطوفان، حيث أنجى الله نوحاً والذين آمنوا، وأغرق الظالمين، وبينهم ابن النبي نوح الذي لم يغن عنه أنه كان ابن نوح، لأن محور النجاة هو توحيد الله (الآيات: ٢٥- ٤٩).
ومن بعد النبي نوح عليه السلام جاء النبي هود عليه السلام يدعو قومه عادًا بتلك الرسالات، فلم يستجيبوا له، وجرى بينهم صراع مشابه: عاندوا، فتحدّاهم، وأيده الله وأهلكهم بعذاب غليظ (الآيات: ٥٠- ٦٠).
وكذلك ثمود حين جاءهم أخوهم صالح عليه السلام، وأمرهم بتوحيد عبادة الرب، وجاءهم بآية هي ناقته التي لم يلبثوا أن عقروها، فجاء أمر الله، ونجى عبده ورسوله صالحاً، وأخذت الذين ظلموا الصيحة (الآيات: ٦١- ٦٨).