من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩٥ - بينات من الآيات
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً) الرسول بالنسبة إلى من أرسل إليهم لا يعدو أن يكون مبشرا لهم بالخير أن هم آمنوا، ونذيرا لهم بالعذاب إن هم كفروا ولم يكن الرسول كفيلا أو وكيلا عليهم ولم يؤت صلاحية تغيير القرآن، وقد عصمه الله من أن يغير فيه شيئا.
[١٠٦] (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ) للقرآن عدة أسماء فمرة يقال: إنه كتاب لأنه يكتب، ومرة يقال: إنه فرقان لأنه يفرق بين الحق والباطل، ومرة يقال: إنه ذكر لأنه يذكر، وهكذا يسمى القرآن قرآنا لأنه يقرأ، وهكذا تختلف المسميات. والمسمى واحد ولعل ذلك من أجل ألا يعتقد الإنسان أن أهمية القرآن تكمن في كتابته أو في قراءته، ولكن أهمية القرآن تكمن في جوهره. وما هذه الأسماء إلا تلخيص لأهداف القرآن وإشارة إليها.
(فَرَقْنَاهُ) أي فصلناه وفرقناه (عَلَى مُكْثٍ): أي بتأن وتؤده، بين فترة وأخرى حتى يستوعبه الناس، (وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا).
في الآيتين السابقتين قال الله كلمة واحدة باختلاف بسيط، فقال مرة (أَنزَلْنَاهُ)، ومرة (نَزَّلْنَاهُ)، فما هو الفرق بين الكلمتين؟.
الفرق هو أن كلمة (أَنزَلْنَاهُ) أي أنزلناه جملة واحدة و (زَّلْنَاهُ) أي على أقساط وهذا يؤكد ما قيل: أن القرآن نزل مرتين على قلب الرسول صلى الله عليه واله مرة في ليلة القدر، والمرة الأخرى خلال ثلاث وعشرين سنة حسب المناسبات والظروف لكي تترسخ آياته وتعاليمه في ضمير المؤمنين وفي واقع الحياة الاجتماعية.
[١٠٧- ١٠٨] إن النفس العالمة لا تستطيع أن تصبر أمام النور الباهر المنبعث من القرآن، ويخر صاحبها سجوداً.
ولكن من هم الذين أوتوا العلم؟.
الذين أوتوا العلم هم أحد اثنين
١- أما أولئك الذين أعطاهم الله العلم من أهل الكتاب عن طريق الرسالات الإلهية السابقة، وعندما سمعوا الآيات القرآنية استوعبوها ورأوا أن هذه الآيات مصدقة لما أتوه، بل هي أعظم فسجدوا للحق وخضعوا له.
٢- وأما أن يكونوا من العرب الذين غمرت نفوسهم بزخات العلم، فكانوا غير أولئك الجهال الذين يبحثون عن الأمور التافهة لذلك فهم عندما يستمعون إلى صوت الحق، ويرون