من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩٠ - البعث من جديد
الأخيرة التي منحت لهم تراهم يكفرون بالله، ويكفرون بنعمة الأجل، بل يتخذون من تأخير الأجل دليلا على عدم العقاب، أفلس ذلك منتهى الكفران بالنعمة؟!.
بلى، و السؤال لماذا هذا الكفران؟.
الجواب: لأنهم ظلموا أنفسهم. وظلموا الناس، وتجاوزوا حقوق الله وحقوق الناس.
(فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً) كلما ازدادت الجرائم حجبت القلوب عن الإيمان فيكفرون، وهذه فكرة طالما تكررت في القرآن الكريم، وهناك تجربة شخصية يمكن لأي شخص أن يلاحظها في نفسه فعندما يدفع الشيطان الإنسان إلى ارتكاب معصية ما تجد قلبه معرضا عن ذكر الله، وخلال صلاته يكون مشغول البال، أما حينما يكون القلب نظيفا فإنك تجده متصلا بنور الله سبحانه حتى في غير الصلاة.
[١٠٠] (قُلْ لَوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُوراً) الحاجز الآخر الذي يحجز الإنسان عن الإيمان هو (البخل) فالإنسان مجبول على الشح سواء كان غنيا أو فقيرا، فلو كان يملك خزائن الله، وخزائن رحمته التي وسعت كل شيء لقبض يده خشية الإنفاق.
لقد تكررت في سورة الإسراء المباركة مثل هذه الآية التي تذكرنا بطبائع الإنسان كقوله سبحانه (وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا) [الإسراء: ١١]. وقوله (وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً) [الإسراء: ٦٧]. وقوله (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوساً) [الاسراء: ٨٣]. ولعل السبب يكمن في أن هذه السورة تبين فوائد الوحي ومن أعظم فوائده: شفاء البشر من طبائعه الضعيفة والمنحرفة، ومن هنا ذكرت السورة ببعض هذه الطباع.
[١٠١] (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْألْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ) لقد كذبوه لأنهم نظروا إليه بمثل نظرتهم إلى نبيكم، فقد كان راعيا، ذا ملابس بسيطة وحين قال: إني رسول رب العالمين إليكم اتهمه فرعون بالجنون.
(فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً) يبدو أنه زعم أن موسى قد ابتلي بالسحر لأنه كان شائعا في مجتمعه، ولأن عواقب هذه الدعوة كانت تضر موسى، ولا يقدم على مثلها عاقل.
هكذا كان يزعم فرعون ذلك الجبار الكافر بجبار السماوات والأرض سبحانه.
والواقع أن تحدي أنبياء الله لسلطات عصرهم وفساد مجتمعهم كان عظيما وشاملا