من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٩ - الشخصية ونهج العمل
أما المؤمن فيشافيه الله بالقرآن الذي يكمل هذا النقص من طبيعة الإنسان، ويجعله يعتمد على الله، ويلهمه الصبر والأمل.
الشخصية ونهج العمل
[٨٤] ويختلف الناس في مدى انتفاعهم بالوحي، وينبع الاختلاف من شخصياتهم الداخلية، التي تكونت بالصفات والعادات المتبانية.
وبالرغم من أن الله قد وهب للإنسان من القدرة والمعرفة ما يمكنه من صياغة شخصيته حسب ما يشاء، إلا أنه لو لم يفعل ذلك فسوف يقاد بلجام شخصيته، وستكون أعماله في تجاه شخصيته، حتى مواقفه من المعارف الإلهية سوف تتأثر بنوع شخصيته، وصفاته، وعاداته وملكاته.
(قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) الشاكلة مشتقة من كلمة (الشكل). ويبدو أن المعنى المناسب لهذه الكلمة بالنظر إلى أصل معناها اللغوي وسياق ذكرها هنا هو الطريقة والمذهب، أو الطبيعة أو السجية، وبتعبير آخر الملامح والصفات الباطنة للإنسان التي تتحكم في سلوكه وما ينتج عنه من أفعال ومواقف وأقوال، فيكون معنى الآية كل شخص يعمل حسب طريقته وطبيعته، وبالتالي فإن مظهر عمله ينبئ عن مخبر ضميره ونيته، وهكذا تكون أعمال الناس تعبيرا عن طرائقهم، ومذاهبهم، وطبائعهم، وعاداتهم، وعلينا أن نكتشف من خلالها نياتهم، ونصبغ أعمالهم بها.
من هنا جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام
(وَالنِّيَّةُ أَفْضَلُ مِنَ العَمَلِ، أَلَا وَإِنَّ النِّيَّةَ هِيَ العَمَلُ،
ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ)
يَعْنِي عَلَى نِيَّتِهِ) [١].
وقد تكون الأعمال متشابهة إلا أن اختلاف النيات، وشخصيات العاملين، وأهداف العمل يجعلها متناقضة، فالصلاة والصيام والحج قد يقوم بها المخلص فتكون معراجا وجنة وجهادا أكبر، وقد يقوم بها المرائي فتكون وبالا على صاحبها.
والله سبحانه وتعالى هو الحكم الذي يقضي بسلامة النية أو الغل فيها.
(فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا) وإذا كنت تحب عملا، أو تهوى طريقة أو تعودت على سلوك ومذهب فلا يعني أن كل ذلك حق، بل مقياس الحق والباطل هو الله الذي أوحي
[١] الكافي: ج ٢، ص ١٦.