من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦٠ - (السلطان) هو القدرة
إرهاب أو إغراء.
[٦٦] (رَبُّكُمْ الَّذِي يُزْجِي لَكُمْ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ) هذه مقارنة بين غرور الشيطان ونعم الله، فإذا كان الشيطان يرمي إلى تلك المقاصد التي ذكرها الله، فإن الله سبحانه وتعالى ينقذ الإنسان من براثن الشيطان ويساعده على تسخير الطبيعة حيث يزجي السفن في البحر لمصلحة البشر.
والإزجاء: هو الدفع والتحريك، ولا يتم الازجاء إلا بخلق عوامل مؤثرة تساعد على هذا الازجاء سواء بالريح التي تحرك المياه وتحدث الأمواج أو بالقمر الذي يصنع المد والجزر، أو بخلق العوامل التي تساعد على تحريك السفن فوق سطح المياه.
(لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) فلم تزل السفن أفضل وسيلة للتجارة، ونقل فضل الله المتمثل في ألوان البضائع من بلد إلى بلد وبالرغم من تقدم الوسائل الأخرى للنقل البري، كالطائرات والسيارات والقطار، فإن نسبة نقل البضائع عبر البحار أعظم من غيرها بما لا قياس. وبالإضافة إلى ذلك فإن البحار ستظل أفضل وأعظم مصدر للطعام البشري الطيب.
[٦٧] أسلوب القرآن الحكيم يعتمد على إبلاغ الحقيقة إلى غور الفكر، وعمق القلب، بأن يرفع الحجب التي بينه وبينها حتى يشاهد بذاته الحقائق. فهذا هو العلم الحق أنه كشف وشهود واتصال مباشر بين القلب والحقيقة (عبر جسر المعرفة). وهنا يذكرنا الرب سبحانه: بذاته عبر منهاج وجداني يعتمد على رفع الحجب وشهود الواقع. ولعل الحديث التالي يبلور في نظرنا هذا الأسلوب.
جاء رجل إلى الإمام الصادق عليه السلام وقال له: يا بن رسول الله دلني على الله ما هو؟ فقد اكثر علي المجادلون وحيروني. فقال له
يَا عَبْدَ الله
هَلْ رَكِبْتَ سَفِينَةً قَطُّ؟.
قال: نعم، قال عليه السلام
فَهَلْ كُسِرَ بِكَ حَيْثُ لَا سَفِينَةَ تُنْجِيكَ وَ لَا سِبَاحَةَ تُغْنِيكَ؟
قال: نعم. قال
فَهَلْ تَعَلَّقَ قَلْبُكَ هُنَالِكَ أَنَّ شَيْئاً مِنَ الْأَشْيَاءِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ وَرْطَتِكَ؟
قال: نعم. قال الصادق عليه السلام
فَذَلِكَ الشَّيْءُ هُوَ اللهُ الْقَادِرُ عَلَى الْإِنْجَاءِ حَيْثُ لَا مُنْجِيَ وَ عَلَى الْإِغَاثَةِ حَيْثُ لَا مُغِيثَ) [١]
. (وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) في لحظات الخطر يتذكر العبد ربه، ويتعلق قلب الإنسان بالله وليس بذاته التي يعبدها أو بالطاغوت الذي يخضع له.
وهكذا يستدل بها الله على ذاته، فلا أحد منا يخلو من لحظات الحرج والشدة، حيث
[١] بحار الأنوار: ج ٣، ص ٤١.