من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥ - هدى من الآيات
إن العاقبة للمتقين
(وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ (٤٦) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ (٤٧) قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٨) تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (٤٩)).
هدى من الآيات
وقبل هبوط نوح عليه السلام إلى الأرض تساءل عما انتهى إليه مصير ابنه الغريق وذلك بسبب جاذبية الشفقة التي اودعها الله في قلب كل أب، ولو كان الأب شيخ المرسلين، تلك الجاذبية التي جعلت سيدنا نوحا يدعو ربه في ابنه ولكن الله وعظه وذكره بأن المقياس عنده العمل الصالح وليس الانتساب إلى هذا أو ذاك، وهكذا عرف نوح أن سبب انحراف البشر ليس فقط وجود بيئة فاسدة أو تسلط الظالمين، إذ قد يكون السبب كامنا في نفسه فدعا ربه بأن يغفر له وأن يرحمه فيعصمه من الزيغ ومن دون رحمة الله ومغفرته يكون البشر خاسرا. وهكذا الحال بالنسبة إلى الذين كانوا مع نوح في السفينة، والذين أهبطهم الله الأرض بسلام وبركات، ولكن عوامل الانحراف نزلت معهم أيضا، فبعضهم انجرف مع هذه العوامل وبعضهم صمد أمامها واعتصم بهدى الله.
وفي نهاية قصة نوح يذكرنا القرآن بالعبرة فيها وهي الصبر والتقوى فإن العاقبة للمتقين ولكنها بحاجة إلى الصبر والاستقامة.