من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٥ - بينات من الآيات
بيد أن إجماع علماء أهل البيت عليهم السلام قائم على أن العروج كان بالجسم والروح كما يحكيه شيخ الطائفة الطوسي قدس سره [١] والشيخ الطبرسي قدس سره [٢] والعلامة المجلسي قدس سره [٣] وآخرون.
وهكذا ذهب اكثر المحققين من علماء المسلمين إلى ذلك وعليه روايات صحاح مشهورة حسب ما يحكيه المفسر المعروف الرازي [٤].
ويدل على ذلك
أولًا: إن الآية صريحة على أن العروج تم (بِعَبْدِهِ) كما جاء في هذه الآية وتصرح آيات سورة النجم بقوله (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (النجم: ١٨ ١٣). وهذا التعبير صريح في أن العروج تم به وليس بروحه صلى الله عليه واله.
ثانياً: إن الرسول صلى الله عليه واله قص على الناس في مكة وأكثرهم كفار قصة المعراج، فكذبوه وأخبرهم بما رأى في الطريق مما ظهر صدقه لهم بعدئذ، ولو أن العروج كان بروحه في مثل النوم، لكان الأمر غير ذي بال، ولا يثير التساؤلات عندهم بل لا يكون معجزة لافتة للنظر.
وعلى العموم لابد أن نعرف: أن عروج الرسول لم يكن مثل صعود المركبات، بل كان إعجازا مثل صعود عيسى وإدريس عليه السلام ومثل ما فعل الله سبحانه وتعالى لأنبيائه عليهم السلام من طوفان نوح، وخمود النيران لإبراهيم عليه السلام وابتلاع عصى موسى عليه السلام لحبال سحرة فرعون وإحياء الموتى على يد عيسى ابن مريم عليه السلام.
وكما القرآن إعجاز تحدى كل العلماء والبلغاء، ولم يستطيعوا أن يأتوا بمثله، كذلك إسراء النبي صلى الله عليه واله ومعراجه.
أما كيف تم ذلك فإن العلم يتقدم، وأمامه طريق طويل حتى يستطيع أن يكشف أسرار هذه الرحلة المادية الروحية العجيبة.
بلى فهذا العلم تقدم خطوات، واظهر أن قطع المسافة بين المسجدين في ليلة واحدة
[١] تفسير البيان: ج ٦ ص ٤٤٤.
[٢] مجمع البيان: ج ٣ ص ٣٩٥.
[٣] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢٨٢ وما بعدها.
[٤] تفسير الفخر الرازي في تفسيره للآيات: ج ٢٠ ص ١٤٧.