من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٢ - العدل سنة اجتماعية وواجب الهي
وأمتعتها وإلى نظام اجتماعي توحيدي بعيد عن الشرك، وإلى قيادة سماوية تتجسد في الرسول، وها هو هذا الدرس يأمرنا بالعلاقات الإسلامية الاجتماعية المثلى بين أبناء آدم. بأن يعطى كل فرد حقه، وأن يزاد له بالإحسان، وأن يبني الحياة الأسرية على أساس العطاء، وأن يتقي الفحشاء والمنكر والاعتداء، تلك هي موعظة الله الهادفة لتوجيه الإنسان.
وأن يحترم الجميع عهودهم وأيمانهم التي أشهدوا عليها الله، وألا ينكثوا أيمانهم التي أكدوها بينهم، كتلك المرأة الخرقاء التي كانت تنقض آخر النهار ما غزلته أوله، فلا تجعلوا اليمين وسيلة للغدر للحصول على نصيب أوفر من الدنيا. ولا لكي يتعالى بعضكم على بعض، أن الله يختبركم باختلافاتكم الطبيعية، وغدا يبين لكم من كان منكم على حق ومن لم يكن، ولو شاء الله لبين ذلك هنا، فنصر صاحب الحق بالغيب الظاهر، ولكنه شاء أن يدعكم أحرارا ليسألكم عن أعمالكم، ولكي يضل من يشاء ويهدي من يشاء حسب حكمته.
فلا تجعلوا الدين وسيلة للغايات المادية، فتحلفوا كذبا وغدرا فتزل بالكفر قدم كانت ثابتة بالإيمان، ويصيبكم سوء الجزاء بسبب انهيار الثقة بينكم، وصدكم عن سبيل الله المتجسد في العهد، كما يسجل لكم عذاب عظيم.
وعهد الله الذي تخونونه أعظم شأنا من المصلحة المادية التي تبيعونه لها، فإن ما عند الله لمن ثبت على عهده خير من مصلحة الدنيا التي تفنى ويبقى ما عند الله فقط، والله يجزى الصابرين بخير ما عملوا.
ذلك الخير هو توفير حياة طيبة لهم، في الدنيا وجزاء حسن في الآخرة.
بينات من الآيات
العدل سنة اجتماعية وواجب الهيآية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، من هدى القرآن - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٢٩.
[٩٠] على كل واحد من أبناء المجتمع الإسلامي أن يكون عادلا، يعطي كل شخص حقه الفطري والقانوني، وليس الحفاظ على العدل مسؤولية الدولة فقط، لأن المجتمع الذي لا يشعر أبناؤه بضرورة تطبيق القانون واحترام حقوق الآخرين، لا يمكن للدولة فيه أنى كانت أن تجبره على ذلك.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) والعدل لا يتنافى مع اختلاف الدرجات الذي تشير إليه الآية الآتية، إذ قد تكون المساواة أقبح ظلم، فليس سواء الجاهل والعالم، الكسول والنشيط، المضحي