من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥١ - لماذا الإصرار؟
التعاون العميق والواسع بين الزوجين.
إنها نعمة كبيرة، أسبغها الله علينا، إذ جعل لنا من أنفسنا أزواجا، وكأن كل جزء في الذكر انفصل عنه جزء في الأنثى، وانه يبحث عنه حتى يلتقي الذكر بالأنثى، فتلتقي كل أجزاء وجوديهما الجسدية والنفسية والعقلية.
ومن الأزواج ينسل البنين والبنات، أزواج البنات وهم الحفدة، أو أبناء البنين كما جاء في تفسير آخر، أو أبناء البنات كما جاء في حديث كريم، وأصل الكلمة مشتق من لفظة الحفد وهو: (الإسراع في العمل، ومنه قيل للأعوان حفدة لإسراعهم في الطاعة) [١].
ويبدو أن الحفيد هو الفرد الذي يخدم الشخص، سواء كان ابن ابنه أو ابن بنته أو زوج بنته أو ابنها (وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ) وكلما كثر نسل الفرد زادت نعم الله عليه، بينما يقتضي الحساب البشري أن يتناقص، أو لا يدل على أن الله هو الرزاق؟.
(أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ) ويزعمون أن رازقهم الأغنياء أو الدولة أو الأصنام. (وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) أي هؤلاء الذين أنعم الله عليهم، تراهم يكفرون بنعمته، حيث يتوجهون تلقاء الشركاء من دونه.
لماذا الإصرار؟
[٧٣] أترى الغباء والسفاهة؟ كيف يترك البشر خالقه الرزاق، ويتوجه بالعبادة والطاعة لمن لا يملك رزقا، ولا يقدر على أن يسلبه رزقه؟!.
(وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنْ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ) وربما توحي كلمة الاستطاعة بالقدرة التي يكتسبها البشر اكتسابا، بينما الرزق والملك قد يأتيان بلا تعب، والأصنام لا تملك ولا تستطيع، أو بتعبير آخر: لا تقدر على شيء من الرزق سعت أو لم تسع في سبيل القدرة.
[٧٤] كيف يشبه البشر ربه بخلقه؟.
(فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ) فتقولوا: فلان يرزقنا (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الله يعلم أنه الخالق الرازق، والبشر لا يعلم شيئا إلا بما علمه الله، فلا يحق للبشر أن يتخيل ربه أو يتوهمه سبحانه، أو يحدد لفعله كيفا أو مكانا.
[١] مجمع البيان: ج ٨ ص- ٤٨١٤٨٢.