من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٧ - هدى من الآيات
هدى من الآيات
من الذي تحق عبادته؟ الذي خلق وأنعم وغفر ورحم أم الذي لا يخلق ذبابا؟ حول هذا كان الدرس السابق.
ونكرر من الذي تحق عبادته؟ الله الذي يعلم السر وأخفى، أم الذين يدعوهم المشركون، من الأصنام التي لا تخلق شيئا وهم يخلقون؟ وليس فقط لا يعلمون السر، بل ولا يملكون الحياة، ولا شعور عندهم حتى يبعثون يوم القيامة؟!.
والله إله الخلق أجمعين، واحد لا شريك له، أما المشركون فهم لا يؤمنون بالآخرة والسبب أن قلوبهم جاحدة للحق لصعوبته عليها، ولأنهم يفتشون عن العلو فهم مستكبرون.
حقا يعلم الله سرهم وإعلانهم، والله لا يحب المستكبرين الذين يبتغون علوا في الأرض، فيخالفون الحق بوعي وإصرار، لذلك يستصغرون الحق الذي هبط عليهم من الله، ويقولون أنه أساطير الأولين.
وهؤلاء يحملون أثقال ذنوبهم من دون أن تنقص عنهم بالتبرير، ويحملون أيضا شيئا من ذنوب الناس الذين يضلونهم ولبئس ما يحملون.
وأن المستكبرين يمكرون في آيات الله، ويحاولون منع الناس عنها بشتى الحيل، كما فعل الذين من قبلهم، ولكن الله ينسف بناءهم من الأساس فإذا بالسقف ينهدم عليهم ويهجم عليهم العذاب من حيث لم يحتسبوا.
أما في يوم القيامة فإن الله يذلهم بأن يقول لهم شماتة: أي الذين كنتم تعبدونهم من دون الله وتشقون عصى الوحدة من أجلهم؟! فيسكتون. أما أهل العلم فانهم يقرون للمشركين الخزي والسوء لكفرهم.
ومن هم الكافرون؟.
إنهم الذين يظلمون أنفسهم، وعند الموت يتبرؤون من أفعالهم، وينكرونها، ويدعون أنهم لم يكونوا يعملوا شيئا من السوء، بيد أن الله يخبرهم بعلمه بأعمالهم فيدخل كل منهم في النار، من باب الذنب الذي أرتكبه ويبقى خالدا فيها، وتلحقه اللعنة بسبب تكبره في الأرض.