من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - صفات ادعياء الدين
[٢٢] إنهم لابد أن يكونوا الأخسر من الناس لأنهم لم ينتفعوا بمواهبهم، وعوضا من أن يكونوا في مقام الأنبياء والصديقين بعلمهم وهداهم، ويؤجرون مرتين: مرة بعملهم الصالح، ومرة بما اهتدى الناس بهم، أصبحوا يعذبون عذابا مضاعفا بعملهم الفاسد، وبإضلالهم الناس (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) [النحل: ٢٥].
(لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الأَخْسَرُونَ) أصل الجرم القطع، ولا جرم تقديره لا قَطَع قاطع عن ذا، فهذه هي نهايتهم التي اختاروها لأنفسهم.
وكلمة أخيرة: حين نقارن هذه الآيات بالآية الثالثة عشرة نستفيد مقياسا مبينا للتمييز بين صاحب الرسالة الحق الذي لا يتنازل قيد أنملة عن رسالته برغم ضيق صدره، وازدياد الضغوط عليه، وبين الذي يضل الناس عن الحق طمعا في ولائهم أو رغبة في هدايا السلاطين.