من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٨ - المسؤولية الإجتماعية
المسؤولية الإجتماعية
[٦٨] فتلقاهم لوط عليه السلام بالنصيحة، وأجار الضيوف (قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ) وكان الاعتداء على الضيف بمثابة الاعتداء على من هو في بيته في عرف تلك القبيلة الصحراوية.
[٦٩] ثم نصحهم أكثر فأكثر ودعاهم إلى الحذر من عذاب الله، وبَيَّنَ أن الاعتداء على ضيوفه يلحق الخزي به، وهو لذلك يدافع عن شرفه إذا تعرض ضيوفه لأذى (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ).
[٧٠] أما هم فقد رفضوا قبول إجارة لوط عليه السلام، لأنه كان يفعل ذلك دائما، فكلما دخل قريته غريب استضافه حتى لا يصاب بأذى من قبل قومه، وكانوا قد أكدوا عليه ألا يقبل بعدئذ أي ضيف.
(قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنْ الْعَالَمِينَ) ونستوحي من هذه الآية أمرين
الأول: إن القبيلة العربية فقدت مع الزمن خصائصها الإنسانية كإجارة الضيف، ولم تبق فيها بقية من قيم يتشبث بها الضعيف والغريب.
الثاني: إن لوطاً عليه السلام ضحى بكل ما يملك من أجل الضعفاء، هكذا ينبغي ألا يكتفى بترداد شعار الدفاع عن المحرومين، بل لابد أن يدعم بالعمل الواقعي.
[٧١] وبلغ الأمر بلوط عليه السلام أن عرض على قومه التزوج ببناته لكي لا يتعرضوا لضيوفه بأذى.
(قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) ويبدو أن توجيه لوط عليه السلام إلى البنات كان يهدف بالإضافة إلى ما قلنا: تذكرة قومه ان السبيل القويم لإفراغ الشهوة الجنسية هو السبيل الفطري الذي يحافظ على النسل، وليس الشذوذ الجنسي، ومن هنا يكون حديثه شاملا لبناته من صلبه، وبنات قومه باعتباره شيخا، أو قائدا يعتبر كل الفتيات بناته.
[٧٢] ولكنهم كانوا مترفين قد أسرفوا في الشهوات حتى أسكرتهم الغريزة الجنسية فلم يعودوا يفرقون بين الإناث والذكران، ولا بين الغريب والضيف والمستجار وبين قومهم.
(لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) أي قسما بحياتك يا رسول الله، وأنت يا من تتلو القرآن إن قوم لوط عليه السلام قد فقدوا أبصارهم بسبب سكرة الشهوات، والعُمْر والعَمْر بمعنى