من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨ - صفات ادعياء الدين
(وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ).
ويبدو أن هذه الصفات الثلاث هي أيضا سمات أدعياء الدين الظاهرة التي يعرفون بها، فهؤلاء يمنعون الخير، ويجعلون من أنفسهم حجر عثرة عن تقدم الناس ورفاههم، ويعقدون الأمور، ويبغضون الرسالة إلى الناس، كما أنهم لا يذكرون الناس جديا باليوم الآخر.
[٢٠] ولكن أين يهرب هؤلاء الخونة بدين الله؟ وهل يقدرون الخروج عن سلطان الله؟ وهل هناك من ينصرهم من دون الله؟ كلا .. بل إن عذابهم مضاعف بسبب عملهم وقولهم الفاسد الذي انحرف به الناس.
(أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ) علماء السوء وأدعياء الدين يحتالون على الدين وكأنهم يفرون من أحكام الله، ومن فطرتهم وعلمهم، فهل يقدرون على الهرب أيضا من عذاب الله؟!.
(وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ) إن هؤلاء يغيرون الدين طمعا في استمالة الناس، وجمع المزيد من الأتباع، ولكن هل ينفعهم هؤلاء شيئا؟ كلا بل إن إغواءهم للناس يسبب تحمل أوزارهم مضافة إلى أوزار الذين أضلوهم.
(يُضَاعَفُ لَهُمْ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ) لقد فسرت هذه الكلمة الأخيرة على وجهين
الأول: إنه يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يسمعون، وبما كانوا يستطيعون الإبصار فلا يبصرون عنادا، وبتعبير آخر: لأنهم كانوا قادرين على السمع والإبصار بما وهب الله لهم من نعمة العلم والقرب من مصادر الهداية فلم ينتفعوا بهما.
الثاني: إنه لاستثقالهم استماع آيات الله، وكراهتهم تذكرها وتفهمها، جروا مجرى من لا يستطيع السمع والإبصار.
[٢١] وهل ربح هؤلاء شيئا، وهل يسمى الذين يخسرون مستقبلهم ومجمل فرصهم رابحين حتى لو اكتسبوا بضع دراهم أو مجموعة انصار؟!.
(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) من الأراجيف التي جمعوا حولها الناس غرورا، فلا بقيت تلك الأفكار الباطلة التي زُيِّنَت لهم ولا أولئك المغرورين بها.