من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٠ - المنهج الالهي حصن الحضارة
(ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ) الذي لا ينفعه الكسب، وهو أفضل ثمرات العمر.
[١٩] والسؤال: لماذا لا تقدر عدالة الله، مكاسب هذا الفريق من البشر؟ ذلك لأن الله قد بنى السماء والأرض على أساس سنن وأنظمة ومناهج وسبل سماها جميعا بالحق، فمن عرفها وسخرها قدر على ما اكتسب، ومن تحداها بهواه وبضلالته لم يقدر على شيء مما كسب.
(أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ) كل شيء خاضع لِسُنَّة ونظام لا يمكن تجاوزه ولا تسخيره إلا عبر ذلك النظام، ومن الأنظمة ما هو واضح كالجاذبية وقوانين الفيزياء والكيمياء والاجتماع، ومن الحق ما هو غامض ويذكر به الشرع مثل آثار الصلاة والزكاة والإرث وما أشبه.
وأنك لابد أن تخضع لهذه الأنظمة، وتأتي الحياة من بابها لتسخرها .. أليس كذلك، فإنك لا تسخر الحياة بالتجبر والعناد، وباتباع أهوائك المتغيرة، وبالخضوع لضغوط الشهوات.
إنك محكوم في هذا الكون، وليس بحاكم ولابد أن تعترف بهذه الحقيقة، وأبرز شواهد حاكمية الله عليك أنه إذا شاء أذهبك وجاء بخلق جديد. أي حاكم أنت الذي لا تملك نفسك؟! فلماذا العناد ولماذا التجبر؟! (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ).
[٢٠] ويفعل ذلك كله دون أن تقدر على شيء (وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ) ليس بصعب .. فأنت لو تجبرت سوف تصبح أهون هالك لا يسأل عنك أحد، ولا تتعب من يهلكك بشيء سبحانه.