من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٦ - لقد كان في قصصهم عبرة
(وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) بالرسالة، وبقدر ما يمن الله يصبح الرسول عظيما، لذلك لا يملك الرسول قدرة الإيتاء بالآيات الجديدة حسب رغباته.
(وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) والأهم من ذلك إننا نعتمد على الله في تبليغ الرسالة وحتى دعوتنا لكم ليست بقوانا الذاتية، ولا بحسب قدراتنا الخاصة عندما نقوم على أمر، بل بقوة الله وقدرته المطلقة (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ).
[١٢] التوكل على الله عند الأنبياء والمؤمنين بهم أصدق شاهد على أنهم من قبل الله لماذا؟ لما يلي
أولًا: حب الذات والحفاظ على المصالح، فطرة بشرية راسخة في أعماق ذات كل إنسان، ولا يمكن لأحد إلا لمجنون أن يعرض نفسه للخطر، لمجموعة أوهام وخرافات لا تؤمن بها يمكن أن تكذب لتحصل على مصلحة أما أن تكذب لتحصل على صفعة، فمستحيل إلا إذا كنت مجنونا.
ثانياً: يختلف الفرد الذي يتحرك في الناس بقدراته الذاتية عمن هو مدعوم من قبل قوة أخرى. فسلوك الموظف أو الشرطي أو الجاسوس أو المنتمي إلى حزب قوي يختلف كثيرا عن سلوك الفرد العادي. والرسل عليهم السلام كانوا يقدمون بلا حساب على المخاطر وهم واثقون بالنصر. أو ليس هذا دليل على أنهم قد بلغوا الحقيقة. ولذلك ربطوا بين التوكل الظاهر في أبعاد حياتهم، وبين الهدى الذي رزقهم الله إياه، فهم عرفوا الحق ولذلك ضحوا من أجله.
(وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا) وكانوا يتحملون الصعاب في طريق رسالتهم كدليل على أنهم واثقون من طريقهم.
(وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ) من شاء أن يعتمد على شيء فليعتمد على الله الذي لا يخيب أمل من توكل عليه، فهو إذن حقيق بأن يتوكل عليه المتوكلون.