من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - فأتوا بعشر سور مثله
صادقين (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ).
[١٤] ولكنهم فاشلون حتما في ذلك لأن القرآن جاء بعلم الله تعالى المحيط بكل شيء، فيه قيم خالصة من شرك الجاهلية ومن عصبياتهم، وقيم إنسانية سامية تتجاوز إطار القبيلة والعشيرة والقوم والأرض واللغة والدم، وسائر ما ابتلي به البشر منذ هبوطه إلى الأرض وحتى اليوم، وكل الكُتّاب والشعراء والمفكرين كانوا خاضعين لهذه القيم إلا الرسل والمخلصون من المؤمنين، كما أن القرآن حمل إلى الناس برامج لكل حقول الحياة مما عجزت ادمغة الفلاسفة وفقهاء القانون والسياسة والاقتصاد عن أن تبلغ جزءاً منه في مطابقتها لأنظمة الحياة، وسنن الطبيعة، وفي تناسقها ومتانة علاقاتها بطبيعة البشر، ودوافعه ودواعيه ونقاط ضعفه و .. و .. فهل يقدر البشر على مثله؟!.
(فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ) وأن الإله الذي يجب أن يطاع، وتتبع مناهجه ورسالاته هو الله تعالى وعلى البشر أن يسلم نفسه لله (وَأَنْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).