من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩١ - آيات القدرة والهيمنة في السماء
وَالأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ الدُّخَانِ لَا جَسَدَ لَهُ يُلْمَسُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَرْضِ وَالجِبَالِ يَتَخَلَّلُ الشَّجَرَةَ فَلَا يُحَرِّكُ مِنْهَا شَيْئاً وَلَا يَهْصِرُ مِنْهَا غُصْناً وَلَا يَعْلَقُ مِنْهَا بِشَيْءٍ يَعْتَرِضُ الرُّكْبَانُ فَيَحُولُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ مِنْ ظُلْمَتِهِ وَكَثَافَتِهِ وَيَحْتَمِلُ مِنْ ثِقْلِ المَاءِ وَكَثْرَتِهِ مَا لَا يُقْدَرُ عَلَى صِفَتِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الصَّوَاعِقِ الصَّادِعَةِ وَالبُرُوقِ اللَّامِعَةِ وَ الرَّعْدِ وَ الثَّلْجِ وَالبَرَدِ وَالجَلِيدِ مَا لَا تَبْلُغُ الأَوْهَامُ صِفَتَهُ وَلَا تَهْتَدِي القُلُوبُ إِلَى كُنْهِ عَجَائِبِهِ فَيَخْرُجُ مُسْتَقِلًّا فِي الهَوَاءِ يَجْتَمِعُ بَعْدَ تَفَرُّقِهِ وَيَلْتَحِمُ بَعْدَ تَزَايُلِهِ تُفَرِّقُهُ الرِّيَاحُ مِنَ الجِهَاتِ كُلِّهَا إِلَى حَيْثُ تَسُوقُهُ بِإِذْنِ الله رَبِّهَا يَسْفُلُ مَرَّةً وَيَعْلُو أُخْرَى مُتَمَسِّكٌ بِمَا فِيهِ مِنَ المَاءِ الكَثِيرِ الَّذِي إِذَا أَزْجَاهُ صَارَتْ مِنْهُ البُحُورُ يَمُرُّ عَلَى الأَرَاضِي الكَثِيرَةِ وَ البُلْدَانِ المُتَنَائِيَةِ لَا تَنْقُصُ مِنْهُ نُقْطَةٌ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى مَا لَا يُحْصَى مِنَ الفَرَاسِخِ فَيُرْسِلَ مَا فِيهِ قَطْرَةً بَعْدَ قَطْرَةٍ وَ سَيْلًا بَعْدَ سَيْلٍ مُتَتَابِعٌ عَلَى رِسْلِهِ حَتَّى يَنْقَعَ البِرَكُ وَ تَمْتَلِيَ الفُجَاجُ وَتَعْتَلِيَ الأَوْدِيَةُ بِالسُّيُولِ كَأَمْثَالِ الجِبَالِ غَاصَّةً بِسُيُولِهَا مصمخة الآذَانِ لِدَوِيِّهَا وَهَدِيرِهَا فَتُحْيَا بِهَا الأَرْضُ المَيْتَةُ فَتُصْبِحُ مُخْضَرَّةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مُغْبَرَّةً وَمُعْشِبَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مُجْدِبَةً قَدْ كُسِيَتْ أَلْوَاناً مِنْ نَبَاتٍ عُشْبٍ نَاضِرَةٍ زَاهِرَةٍ مُزَيَّنَةٍ مَعَاشاً لِلنَّاسِ وَالأَنْعَامِ فَإِذَا أَفْرَغَ الغَمَامُ مَاءَهُ أَقْلَعَ وَ تَفَرَّقَ وَذَهَبَ حَيْثُ لَا يُعَايَنُ وَلَا يُدْرَى أَيْنَ تَوَارَى) [١].
[١٣] (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ) التسبيح هو التنزيه، فهذا الرعد بقوته يخضع إلى الله سبحانه، ومن تخضع له القوة أليس بقوي؟!.
(وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) هذه الملائكة هي المهيمنة على الطبيعة، آية سلطان هيمنة الله علينا تسبح بحمد الله خوفا منه لبعض المعرفة بالله وقد ورد في الدعاء في الصحيفة السجادية عن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام في دعائه للملائكة والسلام لهم
(وَعَلَى المَلَائِكَةِ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِمْ مِنْ سُكَّانِ سَمَاوَاتِكَ، وأَهْلِ الأَمَانَةِ عَلَى رِسَالَاتِكَ، والَّذِينَ لَا تَدْخُلُهُمْ سَأْمَةٌ مِنْ دُءُوبٍ، ولَا إِعْيَاءٌ مِنْ لُغُوبٍ ولَا فُتُورٌ، ولَا تَشْغَلُهُمْ عَنْ تَسْبِيحِكَ الشَّهَوَاتُ، ولَا يَقْطَعُهُمْ عَنْ تَعْظِيمِكَ سَهْوُ الغَفَلَاتِ، الخُشَّعُ الأَبْصَارِ فَلَا يَرُومُونَ النَّظَرَ إِلَيْكَ، النَّوَاكِسُ الأَذْقَانِ، الَّذِينَ قَدْ طَالَتْ رَغْبَتُهُمْ فِيمَا لَدَيْكَ، المُسْتَهْتَرُونَ بِذِكْرِ آلَائِكَ، والمُتَوَاضِعُونَ دُونَ عَظَمَتِكَ وجَلَالِ كِبْرِيَائِكَ، والَّذِينَ يَقُولُونَ إِذَا نَظَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ تَزْفِرُ عَلَى أَهْلِ مَعْصِيَتِكَ سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، فَصَلِّ عَلَيْهِمْ) [٢].
(وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ) الصاعقة آية من آيات القدرة يرسلها الله على من يشاء من عبيده العاصين (وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) أبعد هذه القدرة والهيمنة يجادلون في الله؟ بلى إن الله شديد القوة والمكر، سيصيبهم بما كسبوا قارعة أو
[١] بحار الأنوار: ج ٣ ص ١٦٣.آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، من هدى القرآن - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٢٩.
[٢] الصحيفة السجادية: من دعائه عليه السلام في الصلاة على حملة العرش ..