من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - التمكين
(وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) فلان يوسف أحسن إلى الناس وتحمل الصعاب من أجلهم، فالله بعثه رسولا إليهم لأن أهم صفة يحتاجها الرسول بعد الطهارة والصدق هي حب الناس، والإحسان إليهم.
[٢٣] طلبت امرأة العزيز من يوسف الفاحشة، وهيأت وسائلها بتزيين نفسها، وسد الأبواب، ودعته إلى نفسها صراحة (وَرَاوَدَتْهُ) المراودة: المطالبة بأمر بالرفق واللين ليعمل به.
إن امرأة العزيز لم تكتف بإفساح المجال أمام يوسف كما هو شأن المرأة بالنسبة إلى الرجل، بل طالبته بأنواع الدلال والغنج والخضوع بالقول والزينة، واستخدمت في ذلك سلطتها عليه باعتبارها سيدة البيت الذي يعمل يوسف فيه، لذلك قال ربنا عنها (الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ) أي طلبت منه أمرا صادرا عن نفس يوسف، وبتعبير آخر: طلبت منه الانتفاع بنفس يوسف لا بخدمته كما كان المفروض في مثل حاله.
(وَغَلَّقَتْ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ) أي تعال فالفرصة مهيأة لك. ولكن يوسف رفض بشدة وبلا تردد (قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) إن الله هو الذي أكرم على يوسف بالجمال والعافية، وهو الذي هيأ له المكانة في بيت العزيز وليس العزيز أو امرأته. لذلك لا ينبغي له أن يكفر بنعمة الله، ويفعل الفاحشة، كما إنه لا يفلح من يفعل الفاحشة؛ لأنه ظالم لنفسه، منحرف عن الرشاد (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) فبالرغم من إغراء الفاحشة في الظاهر فإنها سيئة العاقبة.
إن التحرر من سلطة المالك ذي القوة كان عظيما عند يوسف بقدر التحرر من إغراء جمال زليخا ودعوته إلى نفسها بذلك الإصرار، ولكن الاستعاذة بالله وتذكر نعم الله الواسعة على الفرد، كما إن تذكر العاقبة يعطي القدرة على مقاومة كل إغراء وكل تهديد.
وهذا أفضل عبرة نستفيدها من هذا الدرس.