ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣ - الحديث ١٧
قَوْلُهُ ع وَ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا شَيْءٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ دِينَاراً وَاحِداً لِأَنَّ قَوْلَهُ شَيْءٌ مُحْتَمِلٌ لِلدِّينَارِ وَ لِمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَ لِمَا يَنْقُصُ مِنْهُ وَ هُوَ يَجْرِي مَجْرَى الْمُجْمَلِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى تَفْصِيلٍ وَ إِذَا كُنَّا قَدْ رَوَيْنَا الْأَحَادِيثَ الْمُفَصَّلَةَ أَنَّ فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِينَاراً نِصْفَ دِينَارٍ وَ فِيمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ عُشْرَ دِينَارٍ حَمَلْنَا قَوْلَهُ ع وَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعِينَ دِينَاراً شَيْءٌ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ دِينَاراً وَاحِداً لِأَنَّهُ مَتَى نَقَصَ عَنِ الْأَرْبَعِينَ إِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ دُونَ الدِّينَارِ فَأَمَّا قَوْلُهُ ع فِي أَوَّلِ الْخَبَرِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا مِثْقَالٌ لَيْسَ فِيهِ تَنَاقُضٌ لِمَا قُلْنَاهُ لِأَنَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ دِينَارٌ وَ إِنْ كَانَ هَذَا لَيْسَ بِأَوَّلِ نِصَابٍ وَ إِذَا حَمَلْنَا هَذَا الْخَبَرَ عَلَى مَا قُلْنَاهُ كُنَّا قَدْ جَمَعْنَا بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَلَى وَجْهٍ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهَا
اعلم أن ظاهر الخبر السابق أن الأصل هو الفضة و الذهب إنما يقوم بها،
فعلى هذا يمكن الجمع بينه و بين هذا الخبر باختلاف القيمتين في وقت صدور الخبرين. و يمكن حمل الأقل من الأربعين على الاستحباب. و الأظهر حمل هذا الخبر على التقية، لأنه مذهب كثير من العامة، كعطاء
و الزهري و طاوس و سليمان بن حرب، لكن الفقهاء الأربعة و أكثر العامة على العشرين. و قال بظاهر هذا الخبر من علمائنا علي بن بابويه رحمه الله محتجا به،
و حكاه في المعتبر
[١] عن أبي جعفر بن بابويه و جماعة من أصحاب الحديث. قوله رحمه الله: و هو يجري مجرى المجمل
[١]المعتبر ٢/ ٥٢٣.