ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٢ - الحديث ٢
.........
تقريره أن يقال: إذا كان يجب في أربعمائة ما يجب في ثلاثمائة و
واحدة، فأي فائدة في جعلهما نصابين؟ و ينسحب مثله في المائتين و واحدة و
الثلاثمائة و واحدة على القول الآخر. و الجواب: إن الفائدة تظهر في الوجوب و الضمان، أما الأول فلأن محل
الوجوب في الأربعمائة مجموعها، و في الثلاثمائة و واحدة إلى أربعمائة الثلاثمائة و
واحدة، و ما زاد عنه عفو، فهذا هو الفائدة في جعلهما نصابين. و كذا الكلام في
نظيره على القول الآخر. و أما الضمان فلأنه لو تلف واحدة من أربعمائة بعد الحول بغير تفريط،
سقط من الفريضة جزء من مائة جزء من شاة، و لو كانت ناقصة عنها لم ينقص عن الفريضة
شيء ما دامت الثلاثمائة و واحدة باقية، لأن الزائد عليها ليس محلا للفريضة بل هو
عفو. و لو تلفت شاة من الثلاثمائة و واحدة، سقط من الفريضة جزء من خمسة و
سبعين جزءا و ربع جزء من شاة، إن كانت الواحدة جزءا من النصاب، و إلا سقط من
الفريضة جزء من خمسة و سبعين جزءا من شاة، كذا ذكره السيد رحمه الله في المدارك [١] و من تأخر عنه. و يرد عليه: أنه على تقدير الاشتراط و عدم الجزئية لا يسقط بتلف
الشاة الواحدة شيء من الزكاة، كما صرح به في نصاب الإبل. ثم قال السيد رحمه الله: لكن يمكن المناقشة في عدم سقوط شيء من
الفريضة في صورة النقص عن الأربعمائة، لأن مقتضى الإشاعة توزيع التالف على الحقين
و إن كان الزائد على النصاب عفوا، إذ لا منافاة بينهما، كما لا يخفى على المتأمل [٢].
[١]مدارك الأحكام ص ٢٩٥. [٢]نفس المصدر.