ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٧٨ - الحديث ٤٠
الْمُقَامَ فَعَلَيْهِ التَّمَامُ وَ إِنْ كَانَ قَصَّرَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ نِيَّتِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ.
فَمَا تَضَمَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَنَّ التَّقْصِيرَ فِي أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ مُخَيَّرٌ فِي التَّقْصِيرِ وَ الْإِتْمَامِ وَ إِنْ كَانَ وُجُوبُ الْإِفْطَارِ وَ التَّقْصِيرِ يَتَعَلَّقُ بِثَمَانِيَةِ فَرَاسِخَ.
[الحديث ٤٠]
٤٠ وَ أَمَّا مَا رَوَاهُسَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ زُرَارَةَ قَالَ:سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ فِي سَفَرٍ يُرِيدُهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ وَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْقَرْيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ فَصَلَّوْا وَ انْصَرَفُوا فَانْصَرَفَ بَعْضُهُمْ فِي حَاجَةٍ فَلَمْ يُقْضَ لَهُ الْخُرُوجُ مَا يَصْنَعُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ قَالَ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَ لَا يُعِيدُ.
فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُقْضَ لَهُ الْخُرُوجُ وَ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ نِيَّتِهِ فِي الْخُرُوجِ بَلْ يَكُونُ عَازِماً عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ وَ مَتَى كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَلْزَمُهُ التَّقْصِيرُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ شَهْرٍ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنْ نِيَّتِهِ فِي السَّفَرِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ هَذَا حُكْمُهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ دَخَلَ بَلَداً وَ لَمْ يَعْلَمْ مُقَامَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّقْصِيرُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ شَهْرٍ ثُمَّ عَلَيْهِ التَّمَامُ بَعْدَ ذَلِكَ
و يمكن الحمل على الفراسخ العرفية، خصوصا فراسخ خراسان، فإنها فرسخان
غالبا، بقرينة أن الراوي منها، كما ذكره الوالد العلامة قدس الله روحه الشريف. الحديث الأربعون:
قوله: فانصرف بعضهم أي: بعض رفقاء ذلك الرجل، فلم يقض له الخروج، أي: لذلك البعض الخروج، فلذلك لم يتيسر خروج ذلك الرجل لعدم الرفقة.