ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٧٩ - الحديث ٥٩
وَ شَهْرٌ نَاقِصٌ لَا يُوجِبُ أَيْضاً دَعْوَى الْخَصْمِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَا ادَّعَاهُ وَ لَا فِي شَعْبَانَ مَا حَكَمَ بِهِ مِنْ نُقْصَانِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ الْوَصْفُ مِنَ الْكَمَالِ وَ النُّقْصَانِ لَكِنَّهَا لَا تَكُونُ كَذَلِكَ عَلَى التَّرْتِيبِ وَ النِّظَامِ بَلْ لَا يُنْكَرُ أَنْ يَتَّفِقَ فِيهَا شَهْرَانِ مُتَّصِلَانِ عَلَى التَّمَامِ وَ شَهْرَانِ مُتَوَالِيَانِ عَلَى النُّقْصَانِ وَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَيْضاً كَمَا وَصَفْنَاهُ وَ يَكُونُ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَلَى وِفَاقِ الْقَوْلِ بِأَنَّ فِيهَا شَهْراً نَاقِصاً وَ شَهْراً تَامّاً إِذْ لَيْسَ فِي صَرِيحِ الْحَدِيثِ ذِكْرُ الِاتِّصَالِ وَ لَا الِانْفِصَالِ.
[الحديث ٥٩]
٥٩ وَ أَمَّا مَا رَوَاهُابْنُ رَبَاحٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حُذَيْفَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَقَالَ صَوْمُ ثَلَاثِينَ يَوْماً.
وَ هَذَا الْخَبَرُ أَيْضاً نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ لَا يُوجِبُ عِلْماً وَ لَا عَمَلًا وَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ كَالْكَلَامِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ بِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ بِإِكْمَالِ الْعِدَّةِ لِلصِّيَامِ ثَلَاثِينَ يَوْماً لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ إِكْمَالُهَا فِي الشَّهْرِ إِذَا نَقَصَ صِيَامَ تِسْعَةٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً إِذِ الْمُرَادُ بِإِكْمَالِ الْعِدَّةِ الْأَيَّامُ الَّتِي هِيَ أَيَّامُ الشَّهْرِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ وَ لَا خِلَافَ أَنَّ الشَّهْرَ الَّذِي هُوَ تِسْعَةٌ وَ عِشْرُونَ يَوْماً شَهْرٌ فِي الْحَقِيقَةِ دُونَ الْمَجَازِ وَ لَسْنَا نُنْكِرُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْنَا عِنْدَ الْإِغْمَاءِ فِي هِلَالِ
الحديث التاسع و الخمسون:
قوله رحمه الله: سقط التعلق قال بعض الفضلاء: حاصله أن العدة إكمالها ثلاثين واجب في بعض الحالات معلوم ذلك شرعا. و قوله عليه السلام مطلقا يكفيه مصداق في الجملة، فليحمل على ما هو المعلوم، و لا يجب التعلق به في غير المعلوم، فتدبر.