ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٨ - الحديث ١
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوايَعْنِي فَإِنْ آمَنُوا- وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِفَهَؤُلَاءِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ فَأَمْوَالُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ تُسْبَى عَلَى مَا سَبَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِنَّهُ سَبَى وَ عَفَا وَ قَبِلَ الْفِدَاءَ وَ السَّيْفُ
قوله عليه السلام: قال الله تعالى" اقتلوا"
قال البيضاوي: أي من حل و حرم" وَ خُذُوهُمْ" أي: و أسروهم، و الأخيذ الأسير" وَ احْصُرُوهُمْ" أي: و احبسوهم، أو حيلوا بينهم و بين المسجد الحرام" وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ" أي: في كل ممر و طريق لئلا ينبسطوا إلى البلاد [٢].
يقال: رصدته رصدا من باب قتل، إذا قعدت له على طريقه تترقبه.
" فَإِنْ تابُوا" قال البيضاوي: أي عن الشرك بالإيمان" وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ" تصديقا لتوبتهم و إيمانهم" فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ" فدعوهم و لا تتعرضوا لهم بشيء من ذلك. و قال: فيه دليل على أن تارك الصلاة و مانع الزكاة لا يخلي سبيله" إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٣]".
أقول: تتمة الآية في هذا الموضع هكذا و بعد ذلك بأربع آيات" فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ" فكأنه عليه السلام جمع بين الآيتين نقلا بالمعنى، و استدلالا بهما، و إشعارا بأن الآيتين و ما بينهما نزلت فيهم، أو أسقط الرواة تتمة الأولى و صدر الثانية.
[١]سورة التوبة: ٦.
(٢- ٣) تفسير البيضاوي ١/ ٤٨٩ و ٤٩٠.