ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٤ - باب ذكر أصناف أهل الجزية
.........
ذكرناه من الثلاثة الأصناف، فقال مالك بن أنس و الأوزاعي: كل دين بعد
دين الإسلام سوى اليهودية و النصرانية فهو مجوسية، و حكم أهله حكم المجوس، و روي
عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: الصابئون مجوس. و قال الشافعي و جماعة من أهل العراق: حكمهم حكم المجوس. و قال بعض
أهل العراق: حكمهم حكم النصارى. فأما نحن فلا نتجاوز بإيجاب الجزية إلى غير من
عددناه، لسنة رسول الله صلى الله عليه و آله فيهم، و التوقيف الوارد عنه في
أحكامهم. و قد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: المجوس إنما ألحقوا
باليهود و النصارى في الجزية و الديات، لأنه قد كان لهم فيما مضى كتاب. فلو خلينا و القياس لكانت المانوية و المراد فيه و الديصانية عندي
ملحقة بالمجوسية أولى من الصابئين، لأنهم ينتسبون في أصولهم إلى مذاهب تقارب
المجوسية و تكاد تخلط بها. و أما المرقونية و الماهانية، فإنهم إلى النصرانية أقرب من المجوسية،
لقولهم في الروح و الكلمة و الابن بقول النصارى، و إن كانوا يوافقون الثنوية في
أصول أخرى. و أما الكينونية، فقولهم يقرب من النصرانية لأصلهم في التثليث، و إن
كان أكثرهم أهل الدهر. و أما السمنية، فتدخل في جملة مشركي العرب و تضارع مذاهبها، لقولها
في التوحيد للبارئ، و عبادتهم سواه تقربا إليه، و تعظيما فيما زعموا عن عبادة
الخلق له، و قد حكي عنهم ما يدخلهم في الثنوية. فأما الصابئون، فمتفردون بمذاهبهم عمن عددناه، لأن جمهورهم يوحد
الصانع في الأزل، و منهم من يجعل معه الهيولى في القدم صنع منها العالم، فكانت
عندهم الأصل، و يعتدون في الفلك و ما فيه الحياة و النطق بأنه المدبر لما في هذا