الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٨ - باب حدّ الساحر
- شيخ الطائفة أورد الحديث في أواخر باب البيّنات هكذا: عنه، عن أبي جعفر، عن أبي الجوزاء و كلامه هناك في بادئ الأمر يوهم أن يكون الضمير عائدا إلى ابن عيسى لكنّه ليس كذلك كما فصّلناه هناك بل يعود إلى محمّد بن أحمد بن يحيى.
فالصواب أن يقال محمّد بن أحمد، عن أبي جعفر كما وقع التصريح به في أوائل كتاب المكاسب من التّهذيب حيث قال محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه و في أواخر باب البيّنات من دياته قال محمّد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي و في مباحث صلاة الميّت محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام- انتهى كلامه رفع اللّه مقامه محمّد رضا «ره».
و نقل عن سعيد بن المسيب جواز تداوي المرضى بالسحر و قد سئل عنه فقال إنّما نهى اللّه عمّا يضرّ و لم ينه عمّا ينفع إن استطعت أن تنفع أخاك فافعل و أكثر أصحابنا صرّحوا بأنّ السّحر هو ما يضرّ في بدن المسحور و عقله و أخرجوا منه ما ينفع و لا يضرّ و لا ينفع فالمحرم في الدين بالضرورة شيء مجمل جميع ما يشكّ في حرمته أو اختلف في كونه من السحر فممّا يشكّ في كونه من سحر العزائم على المصروعين و منه ما يسمّى في عرفهم تسخير الجنّ و احضارهم و انفاذهم في الحوائج و منه الطلسمات لفتح الحصون و بقاء العمارات و حفظ الكنوز و منه الشعبذة فان قلنا بعدم جواز التكسّب بما يعلم أنّه لا يفيد لأنّه أكل المال بالباطل فلا يحكم بقتله حدّا لأنّ الحدود تدرأ بالشّبهات ثمّ انّ الشيخ الأنصاري رحمه اللّه صرّح آخرا بجواز ما لا يضرّ سواء قصد به دفع سحر آخر أو غيره من المضار الدنيوية و الاخروية قال لانصراف الأدلّة الى غير ما قصد به غرض راجع و هو حسن جدّا ثمّ إنّك تجد في كتب الأدعية و خواص الآيات رقي و عزائم يستبعد أن يكون مأخوذا عن الأئمّة عليهم السلام بل ربّما يحدس المتتبّع كونها منقولة من كتب السحر بتصرّف أو بغير تصرّف لاشتمالها على أسماء ملائكة بألفاظ بابلية و عبرانية و كتابتها في ساعات منسوبة الى الكواكب كالمشتري و الزهرة و أعمال تناسب أعمالهم ربّما يذهب الذهن الى أنّ بعض المهرة في تأثير النفوس و قواها العارفين بأسرار هذه العلوم هذّبوا العزائم و الطلسمات الموجودة في كتب السحر عن كفرياتهم و بدّلوا فاسدها بالدعاء الصحيح و رتّبوها بحيث يرجى منها التأثير إن صدرت عن النفوس القوية بمهارتهم و لا يعدّ هذه سحرا و إن شاركته في صورته و ناسبته في مبدأه و رياضته الصوم المشروع و التهجّد و الإقبال على اللّه و الاعراض عن الدنيا و لا ينبغي التردّد في جواز الاستشفاء و التحرّز عن المضار بهذه الأدعية و الأحراز و العزائم بشرط أن لا يشتمل على المحرم كصنعته التماثيل و الاستهانة بأسماء اللّه و آيات القرآن مثل دفنها في المزابل بل يجب أن يأخذوا طريقة العمل من الصلحاء و المؤدّبين بآداب الشرع و أصحاب الورع فانّهم لا يأمرون بالفساد و إنّما يكون الانتفاع من بركة أنفاسهم و لا يجوز أن يقال لا فرق بين عزائمهم و عزائم السحرة و لا أن يستشكل في تأثير أدعيتهم بأنّ عزائمهم لو كانت مؤثّرة لا يستغني الناس.