الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٣ - باب الحثّ على الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر
له فتنة فإن المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت فيغري بها لئام الناس كان كالياسر الفالج الذي ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم و يدفع عنه بها المغرم كذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر من اللَّه تعالى إحدى الحسنيين- إما داعيا إلى اللَّه عز و جل فما عند اللَّه خير له و إما رزقا من اللَّه- فإذا هو ذو أهل و مال و معه حسبه و دينه إن المال و البنين حرث الدنيا- و العمل الصالح حرث الآخرة و قد يجمعهما اللَّه لأقوام فاحذروا من اللَّه تعالى ما حذركم من نفسه و اخشوه خشية ليست بتعذير و اعلموا في غير رياء و لا سمعة فإنه من يعمل لغير اللَّه يكله اللَّه إلى من عمل له نسأل اللَّه منازل الشهداء و معايشة السعداء و مرافقة الأنبياء.
بيان
الرباني العالم العامل المعلم منسوب إلى الرب بزيادة الألف و النون للمبالغة و قيل هو من الرب بمعنى التربية كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها و الأحبار العلماء جمع حبر بالفتح و الكسر و الحفوة بالمهملة الفرح و السرور.
و في نهج البلاغة غفيرة أي زيادة و كثرة و يروى عفوة بالعين المهملة و العفوة الخيار من الشيء فلا تكونن له فتنة يعني لا يكونن ما رأى في أخيه له فتنة تفضي به إلى الحسد لأن من لم يواقع لدناءة و قبيح يستحي من ذكره بين الناس و هتك ستره به كاللاعب بالقداح المحظوظ منها و الغشيان الإتيان فيغري بها أي يولع بنشرها كان كالياسر خبر إن و الياسر المقامر و الفالج الظافر الغالب في قماره فوزة بالزاي أي غلبة.
و القداح جمع قدح بالكسر و هو السهم قبل أن يراش و يتنصل كانوا يقامرون على السهام توجب له المغنم أي تجلب له نفعا و يدفع عنه بها