الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٢ - باب أحكام أسارى المشركين و قتلاهم و عبيدهم
مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ[١]- أ لا ترى أنه التخيير الذي خير اللَّه الإمام على شيء واحد و هو الكفر و ليس هو على أشياء مختلفة فقلت لجعفر بن محمد ع قول اللَّه تعالىأَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ قال ذاك الطلب أن يطلبه الخيل حتى يهرب فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك و الحكم الآخر إذا وضعتالْحَرْبُ أَوْزارَها و أثخن أهلها فكل أسير أخذ على تلك الحال و كان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن شاء من عليهم فأرسلهم و إن شاء فاداهم أنفسهم و إن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا.
بيان
الحسم الكي بعد القطع لئلا يسيل الدم و التشحط في الدم بإهمال آخرية التمرغ فيه و الاضطراب قوله ع خير اللَّه الإمام على شيء واحد و هو الكفر لعل المراد به أن معنى محاربة اللَّه و رسوله هو الكفر و الارتداد الذي في معنى الكفر و التخيير مرتب عليه و إنما يتخير الإمام في أنحاء القتل و ليس كما زعمه من خص محاربة اللَّه و رسوله بالمكابرة باللصوصية أنه إن قتل المكابر قتل و إن سرق قطع يده و رجله من خلاف و إن لم يقتل و لم يسرق و إنما أخاف نفي من الأرض أي من بلد إلى بلد بحيث لا يتمكن من الفرار أو حبس فيكون أو في الآية للتفصيل المترتب على أشياء مختلفة دون التخيير المترتب على شيء واحد.
ثم فسر ع نفيه من الأرض بهربه بعد طلبه و عدم إمكان الوصول إليه و لعل المراد بهذا الخبر عدم تخصيص المحارب باللص لا تخصيصه
[١] . المائدة/ ٣٣.