الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٢ - باب من يجب عليه الجهاد و من لا يجب
المؤمنين و المجاهدين فإذا تكاملت فيه شرائط اللَّه تعالى كان مؤمنا و إذا كان مؤمنا كان مظلوما و إذا كان مظلوما كان مأذونا له في الجهاد لقول اللَّه تعالىأُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ[١]- و إن لم يكن مستكملا لشرائط الإيمان فهو ظالم ممن يبغي و يجب جهاده حتى يتوب و ليس مثله مأذونا له في الجهاد و الدعاء إلى اللَّه تعالى- لأنه ليس من المؤمنين المظلومين الذين أذن لهم في القرآن في القتال فلما نزلت هذه الآيةأُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا[٢] في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم و أموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم إياهم- و أذن لهم في القتال- فقلت فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم فما بالهم في قتالهم كسرى و قيصر و من دونهم من مشركي قبائل العرب فقال لو كان إنما أذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى و قيصر و غير أهل مكة من قبائل العرب سبيل- لأن الذين ظلموهم غيرهم و إنما أذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لإخراجهم إياهم من ديارهم و أموالهم بغير حق و لو كانت الآية إنما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمن بعدهم إذ لم يبق [إذا لم يبق] من الظالمين و المظلومين أحد- و كان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم إذ لم يبق [إذا لم يبق] من الظالمين و المظلومين أحد- و ليس كما ظننت و لا كما ذكرت و لكن المهاجرين ظلموا من جهتين- ظلمهم أهل مكة بإخراجهم من ديارهم و أموالهم فقاتلوهم بإذن اللَّه لهم في ذلك و ظلمهم كسرى و قيصر و من كان دونهم من قبائل العرب و العجم
(١- ٢). الحجّ/ ٣٩.