الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٤ - باب حدّ الساحر
- أو لا و الحقّ أن يقال إن كان المراد بالحقيقة أنّ جميع ما يرى من أعمالهم فهي في الواقع كما يرى و يتوهّم و انّ العصى و الحبال صارت حيات واقعا و انّ الصور و الكتب التي ينقشونها و يكتبونها لما يدعون تؤثّر واقعا و انّ الملائكة و الجنّ بوجودهم الخارجي يصيرون مسخّرين لهم فالحقّ انّه ليس له حقيقة و إن كان المراد انّه لا شيء غير الكذب و المخرقة و الخداع فالحق انّه ليس كذلك لأنّ الحبال و العصى و ان كانت لا تنقلب حيات واقعا و لكن يخيل للناظرين أنّها حيات تسعى و هذا التأثير في الخيال له حقيقة و كذلك الملائكة و الجن لا يسخّرون حقيقة لكن يرى الصبيّ أو المرأة صورة متخيّلة في المرآة أو على الظفر فيظنّها ملكا أو غيره و هذه الرؤية حقيقة.
و مجمل القول أنّ السحر له أقسام فما كان منه بتأثير الأدوية الضارّة الموجبة لذهاب عقل المسحور او عقده عن الجماع فله حقيقة و ما كان منه بتأثير النفوس القوية نظير الإصابة بالعين فله حقيقة أيضا اذ لبعض النفوس قوّة التأثير في الخارج عن بدنها و يسمّيه بعضهم بالهمّة و قد يتفق ذلك في النفوس الصالحة أيضا فيغيّرون الأوضاع و يحرّكون الأجسام بهمّتهم و إن اتّفق للنفوس الشرّيرة و توسّلوا به الى الإضرار بالناس سمّوا سحرة و قد جاء في تفسير قوله تعالى وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ [الفلق/ ٤] ما يدلّ على أنّ لنفس الساحر تأثيرا في الحيلة إذا ثبت لهم أثرا.
و أمّا حكم قتله ففيه احتمالات الأوّل- أن يكون القتل لكفر الساحر و ارتداده و لذا فرق في الحكم بين ساحر المسلمين و سحرة أهل الكتاب لأنّ المسلم إذا أنكر بعض الضروريات قتل دون أهل الكتاب و لم يقتل النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لبيد بن أعصم* اليهودي لما سحره، الثاني- أن يكون لاضراره بالمسحورين و يدلّ عليه رواية عيسى بن ثقفي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام و كان عيسى ساحرا فاستفتى عن عمله و حجّه و معاشه فقال عليه السلام له حل و لا تعقد فالمضر من السّحر حرام دون المفيد و الاحتمال الثالث- كون الحكم لنفس عمل السحر و لما أطلق عليه اسمه سواء كان مضرّا أم لا و موجبا للارتداد أم لا و الاحتمال الأخير ضعيفا- و الأوّل أظهر لأنّ كلمة الساحر و الكاهن في ذلك العهد كانت تنصرف الى طائفة معروفة كان عملهم مبنيّا على ما كان يعتقده البابليون من تأثير روحانية الكواكب و تمزيج القوى العالية بالسافلة بدعوتها و مثل ذلك كفر فلفظ الساحر نظير الحكيم و الطبيب و المنجّم فانّها تتصرّف الى من يعتقد مثل سلفهم اليونانيين و الصابئين كما قيل شعرا
قال المنجم و الطبيب كلاهما
لن يحشر الأجساد قلت اليكما