الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦ - كتاب الحسبة و الأحكام و الشهادات
- قال الماورديّ [في الباب العشرون- أحكام الحسبة ص ٢٤٠] و هي- أي الحسبة- موافقة لأحكام القضاء من وجهين و مقصرة عنه من وجهين و زائدة عنه من وجهين و فسّر ذلك: أمّا الموافقة فلأنّ المحتسب يشارك القاضي في قبول الشّكايا و إلزام المدّعى عليه بالخروج من الحقّ و أمّا الافتراق بينه و بين القاضي و قصوره عنه فلأنّ المحتسب يداخل في الدّعاوي الظّاهرة الّتي لا يحتاج فيها إلى النّظر و الاجتهاد و الدّلائل و إقامة الشّهود و الإحلاف و يكتفي بالمنكرات الظّاهرة المعلومة، و الّتي لا تقف على سماع البيّنة و الفرق الآخر من جهة زيادة المحتسب على القاضي فلأنّه يتصفّح المنكرات و يمنعها و إن لم يكن هناك مدّع و شاك و يتوسّل بسلطنته و قدرته و رهبته في الإلزام و المنع.
و قال أيضا في الفرق بين الحسبة و المظالم: أنّ النّظر في المظالم موضوع لما عجز عنه القضاة و الحسبة موضوعه لما رفع عنه القضاة و مقصوده أنّ الفحص عن اللّصوص و المحاربين و الجناة و أمثال ذلك من وظائف المظالم يعجز عنه القضاة و الفحص عن مثل الموازين و المكائيل و ما يتعلّق ببخس و غشّ و تدليس و تطفيف و غير ذلك ممّا يرفع عنه شأن القضاة. و هي من وظائف المحتسبين و يشترك الحسبة و المظالم في التوسّل بالسّلطة و التّرهيب. هذا خلاصة ما ذكره الماورديّ في معنى الحسبة و تعريفها و الفرق بينها و ما يشابهها.
و في أخبارنا أدلّة كثيرة على الحسبة بالمعنى المصطلح عليه و يأتي حديث أبي عبد اللّه البرقيّ، عن عليّ عليه السلام «يجب على الامام أن يحبس الفسّاق من العلماء و الجهّال من الأطبّاء و المفاليس من الأكرياء» و لا ريب عندنا أنّ من وظائف الامام الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر و ليست الحسبة إلّا ذلك الأمر أو النّهي مع اعتبار الإضافة إلى السّلطان و الحكومة فيصيران على المحتسب واجبا عينيّا بأمر الامام و نصبه و على سائر النّاس واجبا كفائيّا بشرط القدرة.
و نذكر هنا إن شاء اللّه أمثلة من أعمال المحتسبين و أحكامهم من كتاب معالم القربة في أحكام الحسبة [ص ٨٢] من بعض فقهاء الشّافعيّة و هو محمّد بن أحمد القرشيّ المتوفّى سنة ٧٢٩ لزيادة البصيرة في ذلك و ننقل منه ما يوافق أصول مذهبنا فممّا ذكره أنّه يلزم المحتسب أن يتفقّد المواضع الّتي يجتمع فيها النّسوان مثل سوق الغزل و الكتّان و شطوط الأنهار و أبواب حمّامات النّساء فإن رأى شابّا متعرّضا بامرأة و يكلّمها في غير معاملة في البيع و الشّراء أو ينظر إليها عزّره و منعه من الوقوف هناك فكثير من الشّباب المفسدين يقفون في هذه المواضع و ليس لهم حاجة غير التّلاعب على النّسوان.
قال فأمّا المجاهرة باظهار الملاهي المحرّمة مثل الزّمر و الطّنبور و العود و الصّنج و ما أشبه ذلك فعلى المحتسب أن يفصلها حتّى تصير خشبا.
قال: أمّا آلة اللّعب الّتي ليس يقصد بها المعاصي و إنّما يقصد بها الف القينات لتربية الأولاد.