الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٠ - باب الحثّ على الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر
إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض هنالك يتم غضب اللَّه عليهم فيعمهم بعقابه فيهلك الأبرار في دار الفجار و الصغار في دار الكبار إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- سبيل الأنبياء و منهاج الصالحين فريضة عظيمة بها تقام الفرائض و تأمن المذاهب و تحل المكاسب و ترد المظالم و تعمر الأرض و ينتصف من الأعداء و يستقيم الأمر فأنكروا بقلوبكم و الفظوا بألسنتكم و صكوا بها جباههم و لا تخافوا في اللَّه لومة لائم فإن اتعظوا و إلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهمإِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ[١]- هنالك فجاهدوهم بأبدانكم و أبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا و لا باغين مالا و لا مريدين بالظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمر اللَّه و يمضوا على طاعته- قال أبو جعفر ع و أوحى اللَّه تعالى إلى شعيب النبي ع إني معذب من قومك مائة ألف أربعين ألفا من شرارهم- و ستين ألفا من خيارهم فقال يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار فأوحى اللَّه عز و جل إليه أنهم داهنوا أهل المعاصي و لم يغضبوا لغضبي.
بيان
يتقرءون أي يتعبدون و يتزهدون فالعطف تفسيري إذا أمنوا الضرر أي ما يحسبونه ضررا و ليس بضرر و الاتباع التتبع و الكلم الجرح و الصك الضرب الشديد و لا مريدين بالظلم ظفرا يعني غير متوسلين إلى الظفر عليهم بالظلم بل بالعدل
[١] . الشورى/ ٤٢.