الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٦ - باب وصية أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه عند القتال
يأمر بها أهله و يصبر عليها نفسه ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام على أهل الإسلام و من لم يعطها طيب النفس بها يرجو بها من الثمن ما هو أفضل منها فإنه جاهل بالسنة مغبون ضال العمر طويل الندم بترك أمر اللَّه عز و جل و الرغبة عما عليه صالحوا عباد اللَّه- يقول اللَّه عز و جل-وَ مَنْ ..يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى[١] من الأمانة فقد خسر من ليس من أهلها و ضل عمله عرضت على السماوات المبنية و الأرض المهاد و الجبال المنصوبة فلا أطول و لا أعرض و لا أعلى و لا أعظم لو امتنعن من طول أو عرض أو عظم أو قوة أو عزة امتنعن و لكن أشفقن من العقوبة ثم إن الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام و هو قوام الدين- و الأجر فيه عظيم مع العزة و المنعة و هو الكرة فيه الحسنات و البشرى بالجنة بعد الشهادة و بالرزق غدا عند الرب و الكرامة يقول اللَّه عز و جلوَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً[٢] الآية- ثم إن الرعب و الخوف من جهاد المستحق للجهاد و المتوازرين على الضلال ضلال في الدين و سلب للدنيا مع الذل و الصغار و فيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال يقول اللَّه عز و جليا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ[٣]- فحافظوا على أمر اللَّه عز و جل في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم و سعادة و نجاة في الدنيا و الآخرة من فظيع الهول و المخافة فإن اللَّه عز و جل لا يعبأ بما العباد مقترفون ليلهم و نهارهم لطف به علما و كل ذلك
[١] . النّساء/ ١١٥ و الآية هكذا: وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ... الخ.
[٢] . آل عمران/ ١٦٩.
[٣] . الأنفال/ ١٥.