الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٥ - نسبة ما في هذه الأصوات من الأغاني
و وصفاء. فدخلتها [١] فقيرا و أصبحت من جلّة أهلها و مياسيرهم.
و ذكر لي هذا الخبر عبد اللّه بن الرّبيع عن أبي حفص الشّيبانيّ عن محمد بن القاسم عن إسماعيل بن جامع قال:
/ ضمّني الدهر بمكة ضمّا شديدا فانتقلت إلى المدينة. فبينا أنا يوما جالس مع بعض أهلها نتحدّث، إذ قال لي رجل حضرنا: و اللّه لقد بلغنا يا ابن جامع أن الخليفة قد ذكرك، و أنت في هذا البلد ضائع! فقلت: و اللّه ما بي نهوض. قال بعضهم: فنحن ننهضك. فاحتلت في شيء و شخصت إلى العراق، فقدمت بغداد، و نزلت عن بغل كنت اكتريته. ثم ذكر باقي الحديث نحو الذي قبله في المعاني، و لم يذكر خبر السوداء [٢] التي أخذ الصوت عنها.
و أحسبه غلط في [٣] إدخاله هذه الحكاية هاهنا، و لتلك خبر آخر نذكره هاهنا [٤]. قال في هذا الخبر: إن الدّور دار مرّة أخرى حتى صار إليّ؛ فخرج الخادم فقال: غنّ أيها الرجل! فقلت: ما أنتظر الآن!! ثم اندفعت أغنّي بصوت لي و هو:
فلو كان لي قلبان عشت بواحد
و خلّفت قلبا في هواك يعذّب
و لكنما أحيا بقلب مروّع
فلا العيش يصفو لي و لا الموت يقرب
تعلّمت أسباب الرضا خوف سخطها
و علّمها حبّي لها كيف تغضب
و لي ألف وجه قد عرفت مكانه
و لكن بلا قلب إلى أين أذهب [٥]
فخرج الرشيد حينئذ.
نسبة ما في هذه الأصوات من الأغاني
صوت
شكونا إلى أحبابنا طول ليلنا
فقالوا لنا ما أقصر الليل عندنا
و ذاك لأنّ النوم يغشى عيونهم
سراعا و ما يغشى لنا النوم أعينا
/ إذا ما دنا الليل المضرّ بذي الهوى
جزعنا و هم يستبشرون إذا دنا
فلو أنهم كانوا يلاقون مثل ما
نلاقي لكانوا في المضاجع مثلنا
عروضه من الطويل. و ذكر الهشاميّ أن الغناء لابن جامع هزج بالوسطى، و في الخبر أنه أخذه عن سوداء [٦] لقيها بمكة.
و منها:
[١] يريد مدينة بغداد التي تقدّمت في أوّل الخبر.
[٢] كذا في جميع الأصول هنا و فيما سيأتي. و قد تقدم أن الجارية التي أخذ عنها كانت حميراء و قد ذكر ذلك في موضعين.
[٣] يريد به محمد بن ضوين الصلصال التيمي و هو الذي ذكر هذا الخبر فيما تقدّم و ذكر فيه خبر السوداء التي أخذ عنها ابن جامع الصوت.
[٤] ذكرت هذه القصة في آخر ترجمة ابن جامع.
[٥] كذا في ح. و في سائر الأصول: «يذهب».
[٦] انظر حاشية رقم ١ ص ٣١٩ من هذه الترجمة.