الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٨ - صوت من المائة المختارة
ماتت بالبصرة، و قصتها مع ابن جامع عند الرشيد:
أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى عن أبيه عن إسحاق قال:
كانت عاتكة بنت شهدة أحسن خلق اللّه غناء و أرواهم، و ماتت بالبصرة. و أمّها شهدة نائحة من أهل مكة.
و كان ابن جامع يلوذ منها بكثرة الترجيع. فكان إذا أخذ يتزايد في غنائه قالت له: إلى أين يا أبا القاسم! ما هذا الترجيع الذي لا معنى له! عد بنا إلى معظم الغناء ودع من جنونك. فأضجرته يوما بين يدي الرشيد فقال لها: إني أشتهي، علم اللّه، أن تحتكّ شعرتي بشعرتك. فقالت: اخسأ، قطع اللّه ظهرك! و لم تعد لأذاه بعدها.
غنت جارية بشعر فعارضتها هي و ذمت بندارا الزيات:
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال: قال لي عليّ بن جعفر بن محمد:
/ دخلت على جواري المروانيّ المغنيات بمكة، و عاتكة بنت شهدة تطارحهنّ لحنها:
يا صاحبيّ دعا الملامة و اعلما
أنّ الهوى يدع الكرام عبيدا
فجعلت واحدة منهنّ تقول: «يدع الرجال عبيدا». فصاحت بها عاتكة بنت شهدة: ويلك! بندار الزيات العاضّ بظر أمه رجل! أ فمن الكرام هو!. قال: فكنت إذا مرّ بي بندار أو رأيته غلبني الضحك فأستحيى منه و آخذ بيده و أجعل ذلك بشاشة؛ حتى أورث هذا/ بيني و بينه مقاربة؛ فكان يقول: أبو الحسن عليّ بن جعفر صديق لي.
علمت مخارقا الغناء و هو مولى لها:
و كان مخارق مملوكا لعاتكة، و هي علّمته الغناء و وضعت يده على العود، ثم باعته؛ فانتقل من ملك رجل إلى ملك آخر حتى صار إلى الرشيد. و قد ذكر ذلك في أخباره.
صوت من المائة المختارة
و لو أنّ ما عند ابن بجرة عندها
من الخمر لم تبلل لهاتي [١] بناطل
لعمري لأنت [٢] البيت أكرم أهله
و أقعد في أفيائه [٣] بالأصائل [٤]
/ عروضه من الطويل. الشعر لأبي ذؤيب الهذليّ. و الغناء لحكم الواديّ، و لحنه المختار من الثقيل الأوّل بالبنصر في مجراها. ابن بجرة هذا، فيما ذكره الأصمعيّ، رجل كان يبيع الخمر بالطائف، و زعم أن الناطل كوز تكال به الخمر. و قال ابن الأعرابي: ليس هذا بشيء، و زعم أن الناطل: الشيء؛ يقال: ما في الإناء ناطل، أي شيء. و قال أبو عمرو الشّيباني: سمعت الأعراب يقولون: الناطل: الجرعة من الماء و اللبن و النبيذ. انتهى.
[١] اللهاة: اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم.
[٢] كذا في س. و في سائر الأصول: «لآتي البيت».
[٣] كذا في شرح ديوانه رواية أبي سعيد الحسن بن الحسين السكري المخطوط و المحفوظ بدار الكتب المصرية (تحت رقم ١٩ أدب ش) و «ديوان الهذليين» المخطوط و المحفوظ بدار الكتب المصرية (تحت رقم ٦ أدب ش) و «لسان العرب» (مادتي «فيأ» و «أصل»).
و الأفياء: جمع فيء و هو الظل، و لا يكون الفيء إلا بالعشيّ. و في جميع الأصول: «أفنائه» (بالنون) و هو تصحيف.
[٤] الأصائل: العشيات.