الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٧ - وقف معه أبو يوسف القاضي بباب الرشيد و لم يعرفه
هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات عن/ حماد عن أبيه عن بعض أصحابه عن عون حاجب [١] معن بن زائدة قال: رأيت أمّ ابن جامع و ابن جامع معها عند معن بن زائدة و هو ضعيف يتبعها و يطأ ذيلها و كانت من قريش، و معن يومئذ على اليمن. فقالت: أصلح اللّه الأمير، إنّ عمّي زوّجني زوجا ليس بكفء ففرّق بيني و بينه. قال: من هو؟
قالت: ابن ذي مناجب. قال: عليّ به. قال: فدخل أقبح من خلق اللّه و أشوهه خلقا. قال: من هذه منك؟ قال:
امرأتي. قال: خلّ سبيلها، ففعل. فأطرق معن ساعة ثم رفع رأسه فقال:
لعمري لقد أصبحت غير محبّب
و لا حسن في عينها ذا مناجب
فما لمتها لمّا تبيّنت وجهه
و عينا له حوصاء من تحت حاجب
و أنفا كأنف البكر يقطر دائبا
على لحيّة عصلاء [٢] شابت و شارب
أتيت بها مثل المهاة تسوقها [٣]
فيا حسن مجلوب و يا قبح جالب
و أمر لها بمائتي دينار و قال لها: تجهزي بها إلى بلادك.
سأله الرشيد عن نسبه فأحاله على إسحاق الموصلي:
أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى قال أخبرني حمّاد عن أبيه:
أن الرشيد سأل ابن جامع يوما عن نسبه و قال له: أيّ بني الإنس ولدك يا إسماعيل؟ قال: لا أدري، و لكن سل ابن أخي (يعني إسحاق)- و كان يماظّ [٤]/ إبراهيم الموصليّ و يميل إلى ابنه إسحاق- قال إسحاق: ثم التفت إليّ ابن جامع فقال: أخبره يا ابن أخي بنسب عمك. فقال له الرشيد: قبّحك اللّه شيخا من قريش! تجهل نسبك حتى يخبرك به غيرك و هو رجل من العجم!.
شيء من ورعه و تقواه:
قال هارون حدّثني عبد اللّه بن عمرو قال حدّثني أبو هشام [٥] محمد بن عبد الملك المخزوميّ قال أخبرني محمد بن عبد اللّه بن أبي فروة بن أبي قراد المخزوميّ قال:
كان ابن جامع من أحفظ خلق اللّه لكتاب اللّه و أعلمه بما يحتاج إليه، كان يخرج من منزله مع الفجر يوم الجمعة فيصلّي الصبح ثم يصفّ قدميه حتى تطلع الشمس، و لا يصلي الناس الجمعة حتى يختم القرآن ثم ينصرف إلى منزله.
وقف معه أبو يوسف القاضي بباب الرشيد و لم يعرفه:
قال هارون و حدّثني عليّ بن محمد النّوفليّ قال حدّثني صالح بن عليّ بن عطيّة و غيره من رجال أهل العسكر قالوا:
[١] كذا في أكثر الأصول. و في ب، س: «صاحب».
[٢] عصلاء: معوجة.
[٣] في تجريد الأغاني: «تسومها».
[٤] ماظظت فلانا: شاورته و نازعته.
[٥] في أ، ء، م: «أبو هاشم محمد بن عبد اللّه المخزومي».