الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٨ - سمع مخارق مدح إبراهيم الموصلي لغنائه
١٢- ذكر نبيه و أخباره
نسبه و أصله و شعره و سبب تعلمه الغناء:
زعم ابن خرداذبه أنه رجل من بني تميم صليبة، و أن أصله من الكوفة، و أنه كان في أوّل أمره شاعرا لا يغنّي، و يقول شعرا صالحا. فهوي قينة ببغداد فتعلّم الغناء من أجلها و جعله سببا للدخول عليها؛ و لم يزل يتزيّد حتى جاد غناؤه و صنع فأحسن و اشتهر، و دوّن غناؤه وعدّ في المحسنين. فمما قاله في هذه الجارية و غنّى فيه قوله:
صوت
يا ربّ إني ما جفوت و قد جفت
فإليك أشكو ذاك يا ربّاه
مولاة سوء ما ترقّ لعبدها
نعم الغلام و بئست المولاه
يا ربّ إن كانت حياتي هكذا
ضررا عليّ فما أريد حياه
الغناء لنبيه ثاني ثقيل مطلق في مجرى الوسطى. و من الناس من ينسب الشعر و الغناء إلى عليّة بنت المهديّ.
سمع مخارق مدح إبراهيم الموصلي لغنائه:
أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة قال:
قلت [١] لمخارق، و قد غنّى هذا ٢ لصوت يوما:
متى تجمع القلب الذكيّ و صارما
و أنفا حميّا تجتنبك المظالم [٢]
فسألته لمن هو؛ فقال: هذا لنبيه التّميمي؛ و كان له أخوان يقال لهما منبّه و نبهان،/ و كان ينزل شهار سوج [٣] الهيثم في درب الرّيحان. قال أبو زيد: و سمعت مخارقا يحدّث إسحاق بن إبراهيم قال سمعت أباك إبراهيم بن ميمون يقول- و قد ذكر نبيها-: إن عاش هذا الغلام ذهب خبرنا [٤]. قال: و كنت قد غنّيته صوتا أخذته [٥] عنه، و هو:
شكوت إلى قلبي الفراق فقال لي
من الآن فايأس لا أغرّك بالصبر
[١] في جميع الأصول: «قال لي مخارق». و هو غير مستقيم مع سياق الكلام.
[٢] هذا البيت من قصيدة لعمرو بن براق الشاعر، قالها لما استرد إبله و خيله من حريم الهمداني و كان قد أغار عليها و أخذها. (راجع أخباره ج ٢١ ص ١٧٥- ١٧٦ من «الأغاني» طبع ليدن).
[٣] شهار سوج الهيثم: كانت محلة من محال بغداد في قبلة الحربية. و الهيثم الذي أضيفت إليه هو ابن معاوية من القواد الخراسانية.
[٤] في ح: «خيرنا» (بالياء المثناة).
[٥] كذا في ح. و في سائر الأصول: «أجدته عنه» بالجيم.