الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢١ - من شعره في زينب
- غنّى ابن سريج في الأوّل و بعده «مررن بفخ» و بعده «يخمرن أطراف البنان»، و لحنه ثاني ثقيل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق- قال أبو زيد: فبلغت هذه القصيدة عبد الملك بن مروان، فكتب إلى الحجّاج: قد بلغني قول الخبيث في زينب، فاله عنه و أعرض عن ذكره، فإنك إن أدنيته أو عاتبته أطمعته، و إن عاقبته صدّقته.
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبي قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو سلمة الغفاريّ قال:
هرب النّميريّ من الحجّاج إلى عبد الملك و استجار به؛ فقال له عبد الملك: أنشدني ما قلت في زينب فأنشده. فلما انتهى إلى قوله:
و لما رأت ركب النميريّ أعرضت
و كنّ من ان يلقينه حذرات
قال له عبد الملك: و ما كان ركبك يا نميريّ؟ قال: أربعة أحمرة لي كنت أجلب قال له عبد الملك: و ما كان ركبك يا نميريّ؟ قال: أربعة أحمرة لي كنت أجلب عليها القطران، و ثلاثة أحمرة صحبتي تحمل البعر. فضحك عبد الملك حتى استغرب ضحكا، ثم قال: لقد عظّمت أمرك و أمر ركبك؛ و كتب له إلى الحجاج أن لا سبيل/ له عليه. فلما أتاه بالكتاب وضعه و لم يقرأه، ثم أقبل على يزيد بن أبي مسلم فقال له: أنا بريء من بيعة أمير المؤمنين، لئن لم ينشدني ما قال في زينب لآتينّ على نفسه، و لئن أنشدني لأعفونّ عنه، و هو إذا أنشدني آمن.
فقال له يزيد: ويلك! أنشده؛ فأنشده قوله:
تضوّع مسكا بطن نعمان إذ مشت
به زينب في نسوة خفرات
فقال: كذبت و اللّه، ما كانت تتعطّر إذا خرجت من منزلها. ثم أنشده حتى بلغ إلى قوله:
و لما رأت ركب النّميريّ راعها
و كنّ من أن يلقينه حذرات
قال له: حقّ لها أن ترتاع لأنها من نسوة خفرات صالحات. ثم أنشده حتى بلغ إلى قوله:
مررن بفخّ رائحات عشية
يلبّين للرحمن معتمرات
فقال: صدقت، لقد كانت حجّاجة صوّامة ما علمتها. ثم أنشده حتى بلغ إلى قوله:
يفرّن أطراف البنان من التقى
و يخرجن جنح الليل معتجرات [١]
فقال له: صدفت، هكذا كانت تفعل، و هكذا المرأة الحرة المسلمة. ثم قال له: ويحك! إني أرى ارتباعك ارتياع مريب، و قولك قول بريء، و قد أمّنتك، و لم يعرض له. قال أبو زيد [٢]: و قيل:/ إنه طالب عريفه به و أقسم لئن لم يجئه به ليضربنّ عنقه، فجاءه به بعد هرب طويل منه؛ فخاطبه بهذه المخاطبة:
من شعره في زينب:
قال أبو زيد: و قال النّميريّ في زينب أيضا:
[١] تقدم هذا الشطر بغير هذه الرواية.
[٢] هو أبو زيد عمر بن شبة النميري البصري، كان شاعرا إخباريا فقيها صادق اللهجة غير مدخول الرواية واسع الاطلاع. روى عن أبي عاصم النبيل و محمد بن سلام الجمحي و هارون بن عبد اللّه و إبراهيم بن المنذر و غيرهم. و له عدّة تصانيف ذكرها ابن النديم في «الفهرست»، و منها كتاب «أخبار بني نمير». ولد سنة ١٧٣ ه و توفي بسر من رأى سنة ٢٦٣ ه.