الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٥ - خانه خالد بن زهير في امرأة يهواها كان خان هو فيها عويم بن مالك
طلب المنصور قصيدته العينية فلم يعرفها أحد من أهله و عرفها مؤدب فأجازه:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني أحمد بن عمر النحويّ قال حدّثني أبي عن الهيثم بن عديّ عن ابن عياش قال:
لما مات جعفر بن المنصور الأكبر مشى المنصور في جنازته من المدينة [١] إلى/ مقابر قريش [٢]، و مشى الناس أجمعون معه حتى دفنه، ثم انصرف إلى قصره. ثم أقبل على الربيع [٣] فقال: يا ربيع، انظر من في أهلي ينشدني:
أ من المنون و ريبها تتوجّع
حتى أتسلّى بها عن مصيبتي. قال الربيع: فخرجت إلى بني هاشم و هم بأجمعهم حضور، فسألتهم عنها، فلم يكن فيهم أحد يحفظها، فرجعت فأخبرته؛ فقال: و اللّه لمصيبتي بأهل بيتي ألّا يكون فيهم أحد يحفظ هذا لقلّة رغبتهم في الأدب أعظم و أشدّ عليّ من مصيبتي بابني. ثم قال: انظر هل في القوّاد و العوامّ من الجند من يعرفها، فإني أحبّ أن أسمعها من إنسان ينشدها. فخرجت فاعترضت الناس فلم أجد أحدا ينشدها إلا شيخا كبيرا مؤدّبا قد انصرف من موضع تأديبه، فسألته: هل تحفظ شيئا من الشعر؟ فقال: نعم، شعر أبي ذؤيب. فقلت: أنشدني. فابتدأ هذه القصيدة العينيّة. فقلت له: أنت بغيتي. ثم أوصلته إلى المنصور فاستنشده إياها. فلما قال:
و الدهر ليس بمعتب [٤] من يجزع
قال: صدق و اللّه، فأنشدني هذا البيت مائة مرّة ليتردّد هذا المصراع عليّ؛ فأنشده، ثم مرّ فيها. فلما انتهى إلى قوله:
و الدهر لا يبقى على حدثانه
جون السّراة له جدائد [٥] أربع
/ قال: سلا [٦] أبو ذؤيب عند هذا القول. ثم أمر الشيخ بالانصراف. فاتّبعته فقلت له: أ أمر لك أمير المؤمنين بشيء؟ فأراني صرّة في يده فيها مائة درهم.
خانه خالد بن زهير في امرأة يهواها كان خان هو فيها عويم بن مالك:
حدّثنا محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا الرّياشيّ قال حدّثنا الأصمعيّ قال:
كان أبو ذؤيب الهذليّ يهوى امرأة يقال لها أم عمرو، و كان يرسل إليها خالد [٧] بن زهير فخانه فيها، و كذلك
[١] يريد بغداد.
[٢] مقابر قريش ببغداد: مقبرة مشهورة و محلة فيها خلق كثير و عليها سور بين الحربية و مقبرة أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه و الحريم الطاهري، و بينها و بين دجلة شوط فرس جيد، و هي التي فيها قبر موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، و كان جعفر الأكبر هو أول من دفن بها، و المنصور أول من جعلها مقبرة لما ابتنى بها مدينته سنة ١٤٦ ه.
[٣] هو الربيع بن يونس مولى المنصور.
[٤] أعتبه: رجع إلى ما يرضيه و ترك ما يسخطه.
[٥] جون السراة: أسود الظهر أو أبيضه، فإن الجون يطلق على الأسود و الأبيض. و يريد بجون السراة حمارا. و الجدائد: الأتن، واحدها جدود (بفتح أوله) و هي التي لا لبن لها.
[٦] كذا في أ، ء، م. و في ب، ح: «سلا أبو ذؤيب عن هذا القول». و في س: «سل أبا ذؤيب عن هذا القول».
[٧] هو خالد بن زهير الهذلي، و كان ابن أخت أبي ذؤيب، و قيل: ابن أخيه.