الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٥ - غنى أحمد بن المكي إبراهيم بن المهدي صوتا له فاستحسنه
الأستاذ و السيّد. قال: قد غنّيت لنفسي ستين صوتا فأحبّ ألّا تغيّروها و لا تنتحلوها. فقال له أبي: أفعل ذلك يا أبا وهب، و لكن أيّ ذلك كرهت: أن يكون في غنائك فضل فأقصّر عنه فيعرف فضلك عليّ فيه، أو أن يكون فيه نقص فأحسنه فينسب إحساني إليك و يأخذه الناس عني لك؟ [قال] [١]: لقد استعفيت من غير مكروه. قال الخزاعيّ/ في خبره: ثم قال لي إسحاق: كان سياط خزاعيّا، و كان له زامر يقال له حبال، و ضارب يقال له عقاب. قال حماد قال أبي: أدركت أربعة كانوا أحسن الناس غناء، سياط أحدهم. قال: و كان موته في أوّل أيام موسى الهادي.
زاره ابن جامع في مرض موته فأوصاه بالمحافظة على غنائه:
أخبرني يحيى قال حدّثنا أبو أيوب عن مصعب قال:
دخل ابن جامع على سياط و قد نزل به الموت؛ فقال له: أ لك حاجة؟ فقال: نعم، لا تزد في غنائي شيئا و لا تنقص منه، دعه رأسا برأس، فإنما هو ثمانية عشر صوتا.
دعاه إخوان له فمات عندهم فجأة:
أخبرنا محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد قال حدّثني محمد بن حديد أخو النّضر بن حديد:
أن إخوانا لسياط دعوه، فأقام عندهم و بات [٢]، فأصبحوا فوجدوه ميّتا في منزلهم، فجاءوا إلى أمّه و قالوا:
يا هذه، إنّا دعونا ابنك لنكرمه و نسرّ به و نأنس بقربه فمات فجأة، و ها نحن بين يديك فاحتكمي ما شئت؛ و نشدناك اللّه ألّا تعرّضينا للسلطان أو تدّعي فيه علينا ما لم نفعله. فقالت: ما كنت لأفعل، و قد صدقتم، و هكذا مات أبوه فجأة. قال: فجاءت معنا فحملته إلى منزلها فأصلحت أمره و دفنته. و قد ذكرت هذه القصة بعينها في وفاة نبيه المغنّي، و خبره في ذلك يذكر مع أخباره إن شاء اللّه تعالى.
غنى أحمد بن المكي إبراهيم بن المهدي صوتا له فاستحسنه:
أخبرنا يحيى بن عليّ و عيسى بن الحسين الزيات [٣]- و اللفظ له- قالا حدّثنا أبو أيوب قال حدّثنا أحمد بن المكّيّ قال:
/ «غنّيت إبراهيم بن المهديّ لسياط:
ضاف قلبي الهوى فأكثر سهوي
فاستحسنه جدّا، و قال لي: ممن أخذته؟ قلت: من جارية أبيك قرشيّة الزّبّاء؛ فقال: أشعرت أنه/ كان لأبي ثلاث جوار محسنات كلّهن تسمّى قرشيّة، منهن قرشيّة الزباء و قرشية السوداء و قرشية البيضاء، و كانت الزباء أحسنهن غناء- يعني التي أخذت منها هذا الصوت- قال: و كنت أسمعها كثيرا تقول: قد سمعت المغنّين و أخذت عنهم و تفقّدت أغانيهم، فما رأيت فيهم مثل سياط قطّ. هذه الحكاية من رواية عيسى بن الحسين خاصّة.
[١] زيادة عن ح.
[٢] كذا في ح. و في سائر الأصول: «و مات».
[٣] كذا في أكثر الأصول. و في ح: «عيسى بن الحسين» (بسقوط كلمة: الزيات). و لم نجد في المراجع التي بين أيدينا و لا فيما تقدّم من «الأغاني» شيخا روى عنه أبو الفرج اسمه: «عيسى بن الحسين الزيات». و لكن الذي سبقت رواية أبي الفرج عنه في أكثر من موضع هو: «عيسى بن الحسين الورّاق».