الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٢٢ - مازح رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيت بنته أم حبيبة
قال: فسمعوا هاتفا يقول لما احترقت الغيضة:
ويل لحرب فارسا
مطاعنا مخالسا
ويل لعمرو فارسا
إذ لبسوا القوانسا [١]
لنقتلن بقتله
جحا جحا عنابسا
و لم يلبث حرب بن أميّة و مرداس بن أبي عامر أن ماتا. فأمّا مرداس فدفن بالقريّة. ثم ادّعاها بعد ذلك كليب بن أبي عهمة [٢] السّلميّ ثم الظّفريّ. فقال في ذلك عبّاس بن مرداس:
/
أ كليب مالك كلّ يوم ظالما
و الظلم أنكد وجهه ملعون
قد كان قومك يحسبونك سيّدا
و إخال أنك سيّد معيون
/- المعيون: الذي أصابته العين، و قيل: المعيون: الحسن المنظر فيما تراه العين و لا عقل له-:
فإذا رجعت إلى نسائك فادّهن
إن المسالم رأسه مدهون
و افعل بقومك ما أراد بوائل
يوم الغدير [٣] سميّك المطعون
و إخال أنك سوف تلقى مثلها
في صفحتيك سنانها المسنون
إن القريّة قد تبيّن أمرها
إن كان ينفع عندك التّبيين
حيث انطلقت تخطّها لي ظالما
و أبو يزيد بجوّها مدفون
أبو يزيد: مرداس بن أبي عامر.
منزلته في قريش و فقء عينيه:
و كان أبو سفيان سيّدا من سادات قريش في الجاهليّة و رأسا من رءوس الأحزاب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في حياته و كهفا للمنافقين في أيامه، و أسلم يوم الفتح. و له في إسلامه أخبار نذكرها هنا. و كان تاجرا يجهّز التجار بماله و أموال قريش إلى أرض العجم. و شهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مشاهدة الفتح، و فقئت عينه يوم الطائف [٤]، فلم يزل أعور إلى يوم اليرموك [٥]، ففقئت عينه الأخرى يومئذ فعمي.
مازح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في بيت بنته أم حبيبة:
أخبرنا الطّوسيّ و الحرميّ قالا حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني عليّ بن صالح عن جدّي عبد اللّه بن مصعب عن إسحاق بن يحيى المكيّ عن أبي الهيثم عمّن أخبره:
[١] القوانس: جمع قونس، و هو أعلى البيضة. و في «معجم ما استعجم»: «القلانسا».
[٢] في «معجم ما استعجم» للبكري: «كليب بن عيهة». و فيما مر في جميع الأصول (ج ٥ ص ٣٨ من هذه الطبعة) و «النقائص» (ص ٩٠٧ طبع أوروبا): «كليب بن عهمة».
[٣] يشير إلى تحكم كليب في موارد الماء و نفيه بكر بن وائل عنها حتى كاد يقتلهم عطشا. (راجع الكلام على ذلك مفصلا في الجزء الخامس من هذه الطبعة ص ٣٦- ٣٧).
[٤] يعني غزوة الطائف و فيها رماه سعيد بن عبيد الثقفي فأصاب عينه. (انظر «المواهب اللدنية» ج ٣ ص ٣٩- ٤٠ طبع بولاق).
[٥] اليرموك: واد بناحية الشام في طرف الغور يصب في نهر الأردن ثم يمضي إلى البحيرة المنتنة. كانت به حرب بين المسلمين و الروم في أيام أبي بكر الصديق و عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما.