الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٥ - أحب روضة و لم يتزوجها و قال فيها شعرا
يجفوه ثم يحبنا [١]
و اللّه متّ من الحزن
أخبره إمّا جئته
أنّ الفؤاد به يجنّ
أبغضت فيه أحبّتي
و قليت [٢] أهلي و الوطن
أ تركتني حتى إذا
علّقت أبيض كالشّطن
أنشأت تطلب وصلنا
في الصيف ضيّعت اللبن [٣]
- هكذا قال، و غيره يرويه: «في الصيف ضيحت [٤] اللبن» أي مذقته [٥]. قال [٦]-:
/
لو قيل يا وضّاح قم
فاختر لنفسك أو تمنّ
لم أعد روضة و الذي
ساق الحجيج له البدن
الغناء في الأوّل من القصيدة و هو «يا روضة الوضّاح» ينسب إن شاء اللّه. و له في روضة هذه أشعار كثيرة في أكثرها صنعة، و بعضها لم يقع إليّ أنه صنع فيه. فمن قوله [٧] فيها:
صوت
يا روض جيرانكم [٨] الباكر
فالقلب لا لاه و لا صابر [٩]
قالت ألا لا تلجن دارنا
إنّ أبانا رجل غائر
قلت فإني طالب غرّة
منه و سيفي صارم باتر
قالت فإن القصر من دوننا
قلت فإني فوقه ظاهر
[١] في ح: «يجيئنا». و في أ، ء، م: «يجبنا». و لعل هذا الشطر مصحف عن:
نحفوه ثم يجبنا
و حفاه يحفوه: أكرمه و أعطاه. وجبه: قطعه.
[٢] قلى: هجر.
[٣] المثل مشهور يضرب لمن يطلب شيئا قد فوته على نفسه و هو: «في الصيف ضيعت اللبن» و يروى: «الصيف ضيعت اللبن» (بكسر التاء) و لو خوطب به المذكر أو الجمع، لأنه خوطبت به امرأة كانت تحت شيخ كبير موسى فكرهته فطلقها فتزوجها فتى جميل الوجه مملق، فبعثت إلى الأول تستميحه فقال ذلك لها. و قيل: إنه صدر عن امرأة الأسود بن هرمز و كانت عنودا، فرغب عنها إلى جميلة من قو ثم جرى بينهما ما أدى إلى الفارقة؛ فتتبعت نفسه العنود فراسلها فأجابته بقولها:
أ تركتني حتى إذا
علقت أبيض كالشطن
أنشأت تطلب وصلنا
في الصيف ضيعت اللبن
و على هذا فالتاء مفتوحة.
[٤] وردت هذه الكلمة في أكثر الأصول: «صبحت» (بالصاد المهملة و الباء الموحدة). و في ح: «صيحت». (بالياء المثناة). و كلاهما مصحف عما أثبتناه.
[٥] مذق اللبن بالماء يمذقه (من باب نصر): مزجه.
[٦] الظاهر أن كلمة «قال» هاهنا مقحمة من النساخ.
[٧] في الأصول: «فمن قوله فيها هزج قديم يمني». و لعل ذلك من زيادات النساخ، فإن المؤلف قد ذكر اللحن عقب الشعر.
[٨] كذا في الأصل.
[٩] أورد أبو هلال العسكري في كتابه «ديوان المعاني» المخطوط و المحفوظ بدار الكتب المصرية (تحت رقم ١٨٧٤ أدب ج ١ ص ١٩٣) هذه الأبيات و لم يذكر معها هذا البيت، و روايتها فيه تخالف ما هنا في بعض الأبيات و الألفاظ.