الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٨ - بعض شعره الذي يغني فيه
كأنّي من تذكّر ما ألاقي
إذا ما أظلم الليل البهيم
سليم ملّ منه أقربوه
و أسلمه المداوي و الحميم
ذكر الزّبير بن بكّار أن هذا الشعر كله لأبي المنهال نفيلة [١] الأشجعيّ. قال [٢]: و سمعت بعض أصحابنا يقول:
إنه لمعمر بن العنبر [٣] الهذليّ. و الصحيح من القول، أن بعض هذه الأبيات لابن هرمة من قصيدة له يمدح بها عبد الواحد بن سليمان/ مخفوضة الميم، و لمّا غنّي فيها و في أبيات نفيلة و خلط فيه ما أوجب خفض القافية غيّر إلى ما أوجب رفعها. فأما ما لابن هرمة فيها فهو من قصيدته التي أولها:
أجارتنا بذي نفر [٤] أقيمي
فما أبكى على الدهر الذميم
/ أقيمي وجه عامك ثم سيري
بلا واهي الجوار و لا مليم
فكم بين الأقارع فالمنقّى
إلى أحد إلى أكناف ريم
إلى الجمّاء من خدّ أسيل
نقيّ اللون ليس بذي كلوم
و من عين مكحّلة الأماقي
بلا كحل و من كشح هضيم
أرقت و غاب عنّي من يلوم
و لكن لم أنم أنا للهموم
أرقت و شفّني وجع بقلبي
لزينب أو أميمة أو رعوم
أقاسي ليلة كالحول حتى
تبدّى الصح منقطع البريم [٥]
كأنّ الصبح أبلق في حجول
يشبّ و يتّقي ضرب الشّكيم
رأيت الشّيب قد نزلت علينا
روائعه بحجة مستقيم
إذا ناكرته ناكرت منه
خصومة لا ألدّ و لا ظلوم
و ودّعني الشباب فصرت منه
كراض بالصغير من العظيم
فدع ما لا يردّ عليك شيئا
من الجارات أو دمن الرسوم
و قل قولا تطبّق [٦] مفصليه
بمدحه صاحب الرأي الصّروم [٧]
يمين الطريق للخارج من المدينة إلى مكة. و قيل: الجماوات ثلاث بالمدينة: جماء قضارع التي تسيل على قصر أم عاصم و بئر عروة، و جماء أم خالد التي تسيل على قصر محمد بن عيسى الجعفري و ما والاه، و جماء العاقر و بينها و بين جماء أم خالد فسحة و هي تسيل على قصور جعفر بن سليمان و ما والاها.
[١] في أ، ء هنا و فيما سيأتي في جميع الأصول ما عدا ب، س: «بقيلة» (بالباء و القاف).
[٢] كلمة «قال» ساقطة في ح.
[٣] في ح: «العنبري» و لم نوفق لترجيح إحدى الروايتين.
[٤] كذا في أكثر الأصول. و ذو نفر (بالتحريك، و يروى بالسكون): موضع على ثلاثة أيام من السليلة بينها و بين الربذة، و قيل: خلف الربذة بمرحلة في طريق مكة. و في ح: «بذي بقر». و ذو بقر: واد بين أخيلة الحمى حمى الربذة. و ذو نفر و ذو بقر متقاربان.
[٥] البريم: ضوء الشمس مع بقية سواد الليل.
[٦] تطبق مفصليه: تصيب فيه الحجة، و أصله: إصابة المفصل و هو طبق العظمين أي ملتقاهما فيفصل بينهما.
[٧] الصروم: القاطع.