الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩١ - غنى عند الرشيد و هو سكران فأخطأ
أشبهك المسك و أشبهته
قائمة في لونه قاعدة
لا شكّ إذ لو نكما واحد
أنّكما من طينة واحده
/ و قد روي هذا الشعر لأبي حفص [٣] الشّطرنجيّ يقوله في دنانير [٤] مولاة البرامكة. و نسب هذا الهزج إلى إبراهيم و ابن جامع و غيرهما.
شبهه برصوما الزامر بزق عسل:
قال عبد اللّه بن عمرو حدّثنا أحمد بن عمر بن إسماعيل الزّهريّ قال حدّثني محمد بن جعفر بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام- و كان يلقّب الأبله- قال: قال برصوما الزّامر، و ذكر إبراهيم الموصليّ و ابن جامع، فقال:
الموصليّ بستان تجد فيه الحلو و الحامض و طريّا لم ينضج، فتأكل منه من ذا و ذا. و ابن جامع زقّ عسل، إن فتحت فمه خرج عسل حلو، و إن خرقت جنبه خرج عسل حلو، و إن فتحت يده خرج عسل حلو، كلّه جيّد.
غنى عند الرشيد و هو سكران فأخطأ:
أخبرنا يحيى بن عليّ عن أبيه و حمّاد عن إبراهيم [٥] بن المهديّ- و كان إبراهيم يفضّل ابن جامع و لا يقدّم عليه أحدا، و ابن جامع يميل إليه- قال:
كنّا في مجلس الرشيد و قد غلب على ابن جامع النبيذ، فغنّى صوتا فأخطأ في أقسامه؛ فالتفت إليّ إبراهيم
[١] الفضيخ: عصير العنب، و شراب يتخذ من بسر مفضوخ (مطبوخ).
[٢] الهميان (بالكسر): كيس تجعل فيه النفقة و يشدّ على الوسط.
[٣] هو أبو حفص عمر بن عبد العزيز مولى بني العباس. و كان أبوه من موالي المنصور فيما يقال، و كان اسمه اسما أعجميا، فلما نشأ أبو حفص و تأدب، غيره و سماه عبد العزيز. و كان أبو حفص لاعبا بالشطرنج مشغوفا به، فلقب به لغلبته عليه. (انظر ترجمته ج ١٩ ص ٦٩ من «الأغاني» طبع بولاق).
[٤] دنانير: مولاة يحيى بن خالد البرمكي. كانت صفراء مولدة و كانت من أحسن الناس وجها و أظرفهن و أكملهن و أحسنهن أدبا و أكثرهن رواية للغناء و الشعر. و لها كتاب مجرّد في «الأغاني» مشهور. (انظر ترجمتها ج ١٦ ص ١٣٦ من «الأغاني» طبع بولاق).
[٥] كذا في أكثر الأصول. و في ح: «حماد بن إبراهيم بن المهدي ... إلخ» و لم نعرف أن إبراهيم بن المهدي أعقب ولدا اسمه إبراهيم أو حماد. و قد ورد هذا السند في الجزء الخامس (ص ١٧٣ من هذه الطبعة) مختلفا عما هنا و هو: «أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى قال حدّثنا أبي عن طياب بن إبراهيم الموصلي قال ... إلخ).