الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٦ - صوت من المائة المختارة من رواية يحيى بن علي
ألا يا خليليّ اللذين تواصيا
بلومي إلّا أن أطيع و أسمعا
قفا إنه لا بدّ من رجع نظرة
يمانيّة شتّى بها القوم أو معا
لمغتصب قد عزّه [١] القوم أمره
حياء يكفّ الدمع أن يتطلّعا
تبرّض [٢] عينيه الصّبابة كلّما
دنا الليل أو أوفى من الأرض ميفعا [٣]
فليست عشيّات الحمى برواجع
إليك و لكن خلّ عينيك تدمعا
صوت من المائة المختارة من رواية يحيى بن عليّ
قل لأسماء أنجزي الميعادا
و انظري أن تزوّدي منك زادا
إن تكوني حللت ربعا من الشأ
م و جاورت حميرا أو مرادا
أو تناءت بك النّوى فلقد قد
ت فؤادي لحينه فانقادا
ذاك أني علقت منك جوى الح
ب وليدا فزدت سنا [٤] فزادا
/ الشعر لداود بن سلم. و الغناء لدحمان، و لحنه المختار من الثقيل الأول بالوسطى. و قد كنا وجدنا هذا الشعر في رواية عليّ بن يحيى عن إسحاق منسوبا إلى المرقّش، و طلبناه في أشعار المرقّشين [٥] جميعا فلم نجده، و كنا نظنه من شاذّ الروايات حتى وقع إلينا في شعر داود بن سلم، و في خبر أنا ذاكره في أخبار داود. و إنما نذكر ما وقع إلينا عن رواته؛ فما وقع من غلط فوجدناه أو وقفنا على صحته أثبتناه و أبطلنا ما فرط منا غيره، و ما لم يجر هذا المجرى فلا ينبغي لقارئ هذا الكتاب أن يلزمنا لوم خطأ لم نتعمده و لا اخترعناه، و إنما حكيناه عن رواته و اجتهدنا في الإصابة. و إن عرف صوابا مخالفا لما ذكرناه و أصلحه، فإن ذلك لا يضرّه و لا يخلو به من فضل و ذكر جميل إن شاء اللّه.
[١] عزه: غلبه و سلبه.
[٢] أي تأخذ الصبابة ماء عينيه شيئا فشيئا. يقال: تبرضت ماء الحسى إذا أخذته قليلا قليلا، و فلان يتبرض الماء إذا كان كلما اجتمع منه شيء غرفه.
[٣] الميفع: المكان المشرف.
[٤] في الأصول هنا و فيما يأتي «شيئا». و التصويب عن «تجريد الأغاني».
[٥] يعني بالمرقشين: المرقش الأكبر و الأصغر. و الأكبر هو عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن بكر بن وائل. كذا قال ابن الكلبي و خالفه الجوهري. فقال: إنه من بليّ سدوس. و المرقش الأصغر هو ربيعة بن حرملة، و هو ابن أخي المرقش الأكبر، و هو أيضا عم طرفة بن العبد. (انظر «شرح القاموس» مادة رقش) و سيأتي الكلام عليهما في هذا الجزء.