الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٣ - تشبيب الأحوص بأم جعفر و توعد أخيها أيمن له
١٩- أخبار الأحوص مع أم جعفر
أم جعفر التي كان يشبب بها الأحوص و نسبها:
و قد ذكرت أخبار الأحوص متقدّما إلا أخباره مع أمّ جعفر التي قال فيها هذا الشعر فإنها أخّرت إلى هذا الموضع. و أمّ جعفر هذه امرأة من الأنصار من بني خطمة [١]، و هي أمّ جعفر بنت عبد اللّه بن عرفطة بن قتادة بن معدّ بن غياث بن رزاح بن عامر بن عبد اللّه بن خطمة بن جشم بن مالك [٢] بن الأوس. و له فيها أشعار كثيرة.
تشبيب الأحوص بأم جعفر و توعد أخيها أيمن له:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و حبيب بن نصر المهلّبي قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني يعقوب بن القاسم و محمد بن يحيى الطّلحي عن عبد العزيز بن أبي ثابت، و أخبرني عمّي قال حدّثني محمد بن داود بن الجرّاح قال حدّثني أحمد بن زهير عن مصعب، و أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه عن المحرز بن جعفر الدّوسيّ،/ قالوا جميعا:
لمّا أكثر الأحوص التشبيب بأمّ جعفر و شاع ذكره فيها توعّده أخوها أيمن و هدّده فلم ينته، فاستعدى عليه والي المدينة- و قال الزبير في خبره: فاستعدى عليه عمر بن عبد العزيز- فربطهما في حبل و دفع إليهما سوطين و قال لهما: تجالدا؛ فتجالدا فغلب أخوها. و قال غير الزّبير في خبره: و سلح الأحوص في ثيابه و هرب و تبعه أخوها حتى فاته الأحوص هربا. و قد كان الأحوص قال فيها:
/
لقد منعت معروفها أمّ جعفر
و إنّي إلى معروفها لفقير
و قد أنكرت بعد اعتراف زيارتي
و قد و غرت فيها عليّ صدور
أدور و لو لا أن أرى أمّ جعفر
بأبياتكم ما درت حيث أدور
أزور البيوت اللاصقات ببيتها
و قلبي إلى البيت الذي لا أزور
و ما كنت زوّارا و لكن ذا الهوى
إذا لم يزر لا بدّ أن سيزور
أزور على أن لست أنفكّ كلّما
أتيت عدوّا بالبنان يشير
فقال السائب بن عمرو، أحد بني عمرو بن عوف، يعارض الأحوص في هذه الأبيات و يعيّره بفراره:
لقد منع المعروف من أم جعفر
أخو ثقة عند الجلاد صبور
[١] لقب خطمة لأنه ضرب رجلا على أنفه فخطمه.
[٢] كذا في «شرح القاموس» مادة خطم و كتاب «الاستبصار في أنساب الأنصار» ص ١٤٦ المخطوط و المحفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم (٣٤٩ تاريخ). و في جميع الأصول: «... خطمة بن مالك بن جشم بن الأوس» و هو تحريف.